فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 92

تأثير له في إيجاب الكفارة، وإنما يكون المؤثر في إيجابها هو الجماع عمدا في نهار رمضان، فيكون هو العلة في وجوب الكفارة، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة في تنقيح علة هذا الحكم، فلا تجب الكفارة عندهم على من أفطر عامدا بغير جماع.

وأما الحنفية والمالكية فيزيدون على ما سبق إلغاء كون الذي وقع خصوص الوقاع، فقالوا: إن مثل الجماع كل مفطر، وهذه المماثلة تفهم بالتبادر، فتجب الكفارة بالإفطار في رمضان عمدا بغير عذر، سواء أكان بجماع أم بأكل أم بشرب ونحوها من المفطرات، ويكون المؤثر حينئذ في إيجاب الكفارة عند هؤلاء هو انتهاك حرمة رمضان بتناول المفطر عمدا، فيكون هو العلة في وجوب الكفارة، وهذا الرأي هو الذي ذهب إليه الأصحاب، وهو الحق، إذ المعاقب عليه إنما هو انتهاك حرمة الصيام لفعل يخل به [1] .

ومما يلاحظ أن تنقيح المناط سبيه بالسير والتقسيم، لكن هناك في الواقع فرق بينهما، فإن تنقيح المناط، يكون حيث دل نص على مناط الحكم، ولكنه غير مهذب ولا خالص مما لا دخل له في العلية، وأما السبر والتقسيم، فيكون حيث لا يوجد نص أصلا على مناط الحكم، ويراد التوصل به إلى معرفة العلة لا إلى تهذيبها من غيرها.

والناظر بتأمل قد لا يجد مسوغا واضحا لاعتبار تنقيح المناط مسلكا مستقلا من مسلك العلة، إذ أنه يكون حيث يدل نص على العلية من غير تعيين وصف بعينه علة، فهو ليس مسلكا للتوصل به إلى تعليل الحكم، لأن تعليل الحكم مستفاد من النص، وإنما هو مسلك لتهذيب وتخليص علة الحكم مما اقترن بها من الأوصاف التي لا تصلح للعلية.

هذا وقد عد بعض الأصوليين في مسالك العلة أيضا تحقيق المناط.

الفرق بين تنقيح المناط، وتحقيق المناط، وتخريج المناط:

هذه الأمور الثلاثة تتعلق بالعلة في القياس، أما تنقيح المناط فقد سبق بيانه، وعرف أنه خاص بالعلل المنصوصة ولا يوجد في العلل المستنبطة، وأنه هو الاجتهاد في تعيين السبب الذي ناط الشارع الحكم به، وأضافه إليه، ونصه علامة عليه بحذف غيره من الأوصاف عن درجة الاعتبار [2] .

(1) انظر شرح الشيخ السالمي على مسند الإمام الربيع بن حبيب جـ 2 ص 22.

(2) راجع الإحكام للآمدي 3/ 63، روضة الناظر 2/ 232، التقرير والتحبير 3/ 193، الإبهاج 3/ 57، شرح الآسنوي 3/ 89، مذكرة في أصول الفقه للشيخ زهير جـ 4/ 117 - 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت