فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 92

2 ـ ما كان الوصف فيه غير مناسب للحكم لذته لكنه عرف بالنص تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم، معللا تسمية هذا النوع بالشبه بأنه من حيث هو غير مناسب يظن أنه غير معتبر في حق ذلك الحكم.

ومن حيث علم تأثير جنسه القريب في الجنس القريب لذلك الحكم ـ مع أن سائر الأوصاف ليس كذلك ـ يكون ظن إسناد الحكم إليه أقوى من ظن إسناده إلى غيره.

ثم ذكر الفخر أن الإمام الشافعي يسمى هذا النوع من الأقيسة بغلبة الأشباه، وذلك أن يكون الفرع واقعا بين أصلين، فإذا كانت مشابهته لإحدى الصورتين ـ أقوى من مشابهته للأخرى ـ الحق لا محالة ـ بالأقوى.

وأخيرا فقد ختم الإمام الرازي ما نقله عن العلماء من خلاف في تسمية هذا النوع قياسا والأخذ به بكلمة الفصل، حيث يقول:"والحق أنه متى حصلت المشابهة ـ فيما يظن أنه علة الحكم، أو مستلزم لما هو على له: صح القياس ـ سواء كان ذلك في الصورة أو في الأحكام [1] ."

إن المتأمل في كلام ابن القيم عن قياس الشبه وما ذكره الإمام الرازي من أقوال للعلماء والإمام الشافعي بالأخص في بيان قياس الشبه يجد أن ما يعنيه ابن القيم خارج عن دائرة ذلك القياس الذي ذكره غيره أصلا، فما حكاه القرآن الكريم عن الكفار من أقيسه في الصورة والاسم مبناه الوهم الباطل والمعتقد الفاسد الناشئ عن الجهل بالمبدأ المعيد والعناد المتأصل في قلوبهم.

وعليه فلا يجوز تسميته بقياس الشبه حتى لا يظن بالأئمة كالإمام الشافعي وأكابر العلماء كالفخر الرازي وأبي بكر الباقلاني والآسنوي وغيرهم ممن اعتبروا قياس الشبه أنهم يقولون في القياس في الشرعيات بما لا أصل له ولا تأثير، فينبغي المصير في تفسير الأقيسه وتسميتها إلى ما يقرره كبار الأصوليين والفقهاء وأئمة الاجتهاد.

أن الجامع بين الأصل والفرع في القياس تارة يكون إثبات أمر يشتركان فيه، وتارة يكون نفي أمر كذلك يشتركان فيه، ومن هنا يتضح كون القياس طرديا أو عكسيا فقياس الطرد: هو الذي يقتضي إثبات الحكم في الفرع لثبوت علة الأصل فيه، وقياس العكس: هو القياس الذي

(1) المحصول جـ 2 ص 277 - 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت