فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 92

فلم يجمعوا بين الأصل والفرع بعلة ولا دليها وإنما ألحقوا أحدهما بالآخر من غير دليل جامع سوى مجرد الشبه الجامع بينه وبين يوسف فقالوا: هذا مقيس على أخيه، بينهما شبه من وجوه عديدة وذاك قد سرق فكذلك هذا، وهذا هو الجمع بالشبه الفارغ، والقياس بالصورة المجردة عن العلة المقتضية للتساوي، وهو قياس فاسد، والتساوي في قرابة الأخوة ليس بعلة للتساوي في السرقة لو كانت حقا، ولا دليل على التساوي فيها، فيكون الجمع لنوع شبه خال عن العلة ودليلها [1] .

ومن أمثلته أيضا، قوله تعالى إخبارا عن الكفار أنهم قالوا:"مَا نَرَاكَ إلا بَشَرًا مِّثْلَنَا" [2] .

فاعتبروا صورة مجرد الآدمية وشبه المجانسة فيها، واستدلوا بذلك على أن حكم أحد الشبهين حكم الآخر، فكما لا نكون نحن رسلا فكذلك أنتم، فإذا تساوينا في هذا الشبه فأنتم مثلنا لا مزية لكم علينا، قال: وهذا من أبطل القياس، فإن الواقع من التخصيص والتفضيل وجعل بعض هذا النوع شريفا وبعضه أدنى، وبعضه مرؤوسا وبعضه رئيسا، وبعضه ملكا وبعضه سوقه، يبطل القياس [3] .

وبعد أن ساق الأمثلة الكثيرة على قياس الشبه قال: وهذا كله مدحض القياس الشبه الخالي عن العلة المؤثرة والوصف المقتضي للحكم، والله أعلم [4] .

هذا وإذا كان المراد بالعلة مطلق المعرف فإن قياس الشبه يدخل في قياس العلة، فإن مطلق المعرف يتناول أي معرف حتى لو كان وصفا شبيها أو طرديا عند من يجوزه.

وقد علل البدخشي تسمية هذا النوع بقياس الشبه فقال:"وإنما سمي بذلك إما لأنه يشبه الطردي من حيث أنه عدم مناسبته للحكم بالذات تقتضي ظن عدم العلية، ومناسبته بالتبع ظن العلية فأشتبه الأمر فيه [5] ."

وأما الإمام الفخر الرازي فقد ذكر للشبه تفسيرين:

1 ـ ما كان الوصف فيه غير مناسب بذاته لكنه مستلزم للمناسب بذاته.

(1) أعلام الموقعين جـ 1 ص 148.

(2) سورة هود الآية: 27.

(3) المصدر السابق جـ 1 ص 149.

(4) المصدر السابق نفسه جـ 1 ص 150.

(5) راجع منهاج العقول جـ 3 ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت