فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 92

وإذا كان الخبث موجودا فيما لم يذكر اسم الله عليه، أو ذكر عليه اسم عدوه من الذبائح، وكان ذلك فسقا، فما ذبحه عدوه الكافر أبلغ في الخبث، فيكون أولى منه بالتحريم، فإن فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثر في المذبوح.

قال ابن القيم: وهذه الأمور إنما يصدق بها من أشرق فيه نور الشريعة وضياؤها وباشر قلبه بشاشة حكمها، وما اشتملت عليه من المصالح في القلوب والأبدان، وتلقاها صافية من مشكاة النبوة، وأحكم العقد بينها وبين الأسماء والصفات التي لم يطمس نور حقائقها ظلمة التأويل والتحريف.

وأما المحرم فإن ما حرم ما ذبحه من الصيد فلكونه منهيا عن قتل الصيد ولكون صيد البر محرما عليه بنص القرآن الكريم، ففي حال ذبحه الصيد يكون مرتكبا للحرام مخالفا للنهي.

هذا وما ذكرناه من الشبه والإجابات عليها إنما كان ذلك على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، وإلا فقد ذكر ابن القيم اثنتين وخمسين شبهة سردها في عقد واحد ثم أجاب عليها بالتفصيل كلا على حده بما ينفي الشك ويزيل الريب، فمن أراد المزيد فليرجع إلى أعلام الموقعين [1] .

استدل الجمهور على حجية القياس بأدلة نقلية وعقلية.

أما دليلهم على أن القياس جائز لا واجب فهو: أنه لا يترتب على افتراض التعبد به محال، وكل ما كان كذلك كان جائزا عقلا، فلو قال الشارع: لا يقضي القاضي وهو غضبان، لأن الغضب يوجب اضطراب الرأي والفهم، فيجوز أن يقاس على الغضب ما كان في معناه كالجوع والعطش والإعياء المفرط.

وأما أدلتهم التفصيلية على الوجوب الشرعي فتتلخص في أربعة [2] .

1 ـ الكتاب: قال تعالى:"فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ" [3] .

(1) أعلام الموقعين جـ 3 ص 71 إلى ص 175.

(2) راجع كشف الأسرار للبخاري 2/ 995، التوضيح شرح التنقيح 2/ 54، أصول السرخسي 1/ 129 وما بعدها، الإحكام للآمدي 3/ 76 وما بعدها، فواتح الرحموت 2/ 312، مرآة الأصول 2/ 478، شرح الأسنوي 3/ 12 - 18، أرشاد الفحول 176 وما بعدها، طلعة الشمس جـ 1 ص 20 وما بعدها، محاضرات الزفراف 12 وما بعدها.

(3) سورة الحشر الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت