فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 92

الرد: أن الخطأ والعمد وإن كانا مختلفين إلا أنهما اتحدا في العلة المقتضية في الحكم، وهذه العلة هي الإتلاف فاتحدا في علة الضمان، وهي الإتلاف، واختلفا في علة الإثم، وهي المعصية المتصف بها المتعمد دون المخطئ، كما بين أن التسوية بينهما تقتضيه مصلحة الناس والمحافظة على أموالهم، إذ لو لم يضمن المخطئ لاتسع الأمر أمام المدعين وقتلوا غيرهم، وادعوا الخطأ، ولذا وجب الدية على القاتل خطأ.

9 ـ جمعت الشريعة بين الهرة والفأرة في الطهارة.

الرد: أن المعترضين ظنوا أن العداوة بين الهرة والفأرة تقتضي التفاوت بينهما في الحكم، ولكن الحكم بالطهارة مبني على علة تحققت في كل منهما وهي الطواف بالبيوت واتصالها بالأوعية والملابس وغيرها، فلو جاءت الشريعة بنجاسة أحدهما كان في هذا مشقة، قال عليه السلام في الهرة: (إنها ليس بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات) [1] .

10 ـ أن الشريعة جمعت بين الميتة وذبيحة غير الكتابي في التحريم، وميتة الصيد وذبيحة المحرم له، قالوا فأي تفاوت في ذلك؟

الرد: إن السبب في تحريم الميتة ليس احتقان الدم، كما أن ما ذبحه المحرم أو الكافر غير الكتابي ليس السبب في تحريمه منظورا فيه إلى احتقان الدم أو عدمه، وإنما العلة في التحريم للميتة الخبث، والله قد حرم علينا الخبائث، واحتقان الدم في الميتة سبب ظاهر، وتحريم ذبيحة الكافر غير الكتابي كذلك أيضا سببه الخبث، فخبث نفسه أكسبت الذبيحة خبثا أوجب تحريمها، ومثل ذبيحة الكافر ذبيحة تارك التسمية عمدا، ومن أهل بذبيحته لغير الله، فخبث هؤلاء كان سببا في التحريم، وليس من شرطه أن يظهر كاحتقان الدم، ولا ينكر أن يكون ذكر اسم الأوثان والكواكب والجن على الذبيحة يسكبها خبثا، وذكر اسم الله يكسبها طيبا، وبسبب الإخلال بذكر اسم الله يلابس الشيطان الذبيحة كما لابس ذابحها فكلاهم مستوفي الخبث، والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان، والدم مركبه وحمله، وهو أخبث الخبائث، وبذكر اسم الله يخرج الشيطان مع الدم وتطيب الذبيحة، وكذا إذا ذكر عدوا الله على الذبيحة من شيطان أو وثن فذلك يكسبها خبثا، والذبيحة تجري مجرى العبادة، كما قرن الله بينهما في قوله:"فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ" [2] .

(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل جـ 5 ص 296 رقم 22581، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان جـ 4 ص 114 رقم 1299، سنن البيهقي الكبرى جـ 1 ص 245 برقم 1094.

(2) سورة الكوثر الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت