قدر الله ستره، فاجتمع على ستره شرع الله وقدره، فلم يقبل فيه إلا أربع يصفون الفعل وصف مشاهدة ينتفي معها الاحتمال [1] .
7 ـ أن الله حرم أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه، ثم سلطه على أخذ عقاره وأرضه بالشفعة، ثم شرع الشفعة فيما يمكن التخلص من ضرر الشركة فيه بالقسمة دون ما لا يمكن قسمته كالجوهرة والحيوان.
الرد: إن هذا السؤال قد أورد على وجهين:
أحدهما: على أصل الشفعة وإن الاستحقاق بها مخالف لتحريم أخذ مال الغير إلا بطيب نفس منه.
والثاني: أنه خص بعض المبيع بالشفعة دون بعض، مع قيام السبب الموجب للشفعة، وهو ضرر الشركة.
الرد: أن أخذ مال الغير بدون إذنه محرم لما في ذلك من الضرر اللاحق به، إذ في ذلك نقص ماله دون مقابل أما الشفعة فليس فيها أخذ ماله دون مقابل كما أنها تدفع الضرر الذي يلحق الشفيع وتحقق غرض البائع من الثمن، ولا فرق بين أن يكون من المشتري أو من الشفيع.
وقال آخرون: ثبوت الشفعة فيما يقسم وما لا يقسم بناءا على أن الضرر المقصود دفعه هو الضرر الحاصل بالشركة، وهذا القدر فيما لا يقسم أوضح منه فيما يقسم، واحتجوا على ذلك بأدلة كثيرة، منها ما رواه عبد العزيز بن رفيع عن ابن مليكه عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء) [2] .
قالوا: لو كانت الأحاديث مختصة بالعقار والعروض المتقسمة، فإثبات الشفعة فيها تنبيه على ثبوت الشفعة فيما لا يقبل القسمة [3] .
8 ـ جمعت الشريعة بين المختلفات، وذلك كالجمع بين الخطأ والعمد في ضمان الأموال.
(1) المرجع السابق جـ 2 ص 84.
(2) الجامع الصحيح، سنن الترمذي جـ 3 ص 645 رقم 1371، سنن البيهقي الكبرى جـ 6 ص 109 رقم 11378، سنن الدارقطني جـ 4 ص 222 برقم 69.
(3) أعلام الموقعين جـ 2 ص 138 وما بعدها.