تكون الدية هذا المقدار، وقد نقل ابن القيم في هذا المقام أبياتا اشتملت على السؤال، وعقبها بذكر أبيات فيها الرد عليها قال: وقد أورد بعض الزنادقة هذا السؤال، وضمنه ببيتين، فقال:
يد بخمس مئين عسجد وديت ... * ... ما بالها قطعت في ربع دينار
تناقض ما لنا إلا السكوت له ... * ... ونستجير بمولانا من العار
فأجابه بعض الفقهاء بأنها كانت ثمينة فلما خانت هانت وضمنه الناظم قوله:
يد بخمس مئين عسجد وديت ... * ... لكنها قطعت في ربع دينار
حماية الدم أغلاها، وأرخصها ... * ... خيانة المال، فأنظر حكمة الباري
5 ـ إن الشرع أوجب حد الفرية على من قذف غيره بالزنا دون من قذفه بالكفر وهو شر منه.
الرد: أن القاذف غيره بالزنا لا سبيل للناس إلى العلم بكذبه، فجعل حد الفرية تكذيبا له، وتبرئة لعرض المقذوف، وتعظيما لشأن هذه الفاحشة التي يجلد من رمى بها مسلما، وأما رمى غيره بالكفر فإن شاهد حال المسلم واطلاع المسلمين عليها كاف في تكذيبه، ولا يلحقه من العار بكذبه عليه في ذلك ما يلحقه بكذبه عليه في الرمي بالفاحشة، ولاسيما إن كان المقذوف امرأة، فإن العار والمعرة التي تلحقها بقذفه بين أهلها وتشعب ظنون الناس وكونهم بين مصدق ومكذب لا يلحق مثله من رمى بالكفر [1] .
6 ـ أن الشرع اكتفى في القتل بشاهدين دون الزنا والقتل أكبر من الزنا.
الرد: بأن اكتفاء الشرع بشاهدين في القتل وطلبه أربعة في الزنا، فإن ذلك كله على سبيل الاحتياط، فإن الشارع احتاط للقصاص والدماء، واحتاط لحد الزنا، فلو لم يقبل في القتل إلا أربعة لضاعت الدماء وتواثب العادون وتجرءوا على القتل، وأما الزنا فإنه بالغ في ستره كما
(1) أعلام الموقعين جـ 2 ص 84،83.