والحكم في المشبه الذي يعطي للمشبه، كما أوضحنا سابقا عند كلامنا على الأركان أن المشهور في عبارات الأصوليين والفقهاء أن الأصل: هو المحل الذي ورد فيه الحكم، والفرع: هو الواقعة التي يراد معرفة حكمها بالقياس على الأصل، والعلة: هي الأساس الذي يقوم عليه القياس، وحكم الأصل: هو ما ورد به النص أو الإجماع، وها نحن نذكر في هذا الموضع أهم ما يشترط في كل ركن:
إن الأصل الذي يلحق به الفرع في القياس إما منصوص عليه أو مجمع عليه عند جمهور الفقهاء، وقد ذكر الأصوليون شروطا للأصل، هي في الواقع شروط لحكم الأصل، ولا يوجد في الحقيقة شرط خاص بالأصل إلا شرطا واحدا، وهو إلا يكون الأصل فرعا لأصل آخر، أي أن لا يكون ذلك الأصل قد ثبت حكمه بالقياس، لأنه إذا كانت علة الأصلين واحدة، كان ذكر الأصل الثاني تطويلا بلا فائدة مثل قياس السفرجل على التفاح في تحريم ربا الفضل فيهما، والعلة هنا كون كل منهما مطعوما، مع أن التفاح مقيس على التمر مثلا، والعلة فيهما الطعم، والتمر هو الذي ورد النص على تحريم الربا فيه في الحديث (الذهب بالذهب والبر بالبر والتمر ... الخ) .
وإذا لم تكن العلة متحدة بين الأصل والمنصوص عليه، والأصل الثاني الذي اتخذ أساسا، فإن القياس يكون فاسدا، إذ لم يرد النص في الأصل الثاني، وإنما ورد فقط في الأصل الأول، وعندئذ فلا تكون علة الأصل الثاني مقبولة كي تتخذ أساسا للقياس.
1 ـ أن يكون ثابتا غير منسوخ لأنه لو لم يكن ثابتا بأن كان قد نسخ فقط القياس ركنين من أركانه الأولى، الأول الحكم الذي نسخ، والثاني العلة التي بني عليها ذلك الحكم، وذلك لأن العلة والحكم لا يفترقان فبمجرد زوال الحكم الذي ترتب على العلة يزول اعتبارها، والشيء لا يبقى بعد زوال ركنه، فالقياس لا يبقى معتبرا فلا يصح.
2 ـ أن يكون حكم الأصل شرعيا عمليا فالقياس الفقهي لا يكون إلا في الأحكام العملية لأن تلك الأحكام موضوع الفقه، فالقياس لا يجوز فيه، وكما لا يصح القياس في الاعتقادات لا يصح القياس في الأسماء لأنه لا مناسبة بين شيء من الأسماء وبين شيء من المسميات فلا يصح التعليل فإذا وضع لفظ لمسمى مخصوص باعتبار معنى يوجد في غيره فإنه لا يصح إطلاق هذا الفظ على ذلك الغير حقيقة، فلا يطلق اسم الزنا على اللواط بأن يقال الزنا اسم