فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 92

لجماع يقصد به صب ماء محرم في محل مشتهي محرم، واللواط مثله في هذا المعنى فيطلق عليه اسم الزنا ويجري عليه حكم الزنا فيدخل تحت قوله تعالى:"الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ" [1] .

وقال جماعة من الفقهاء بجواز إثبات الأسامى بالقياس الشرعي ثم ترتيب الأحكام عليها بأن يقال سمي الخمر خمرا لأنها تخمر العقل فيسمى سائر الأشربة المسكرة خمرا لتحقق ذلك المعنى فيه قياسا حتى يدخل في قوله صلى الله عيه وسلم (حرمت الخمر لعينها) [2] فيحد الشارب بشرب القليل والكثير من تلك الأشربة حتى ولو لم يسكر منها القليل كالخمر.

ويسمى السارق سارقا لأنه يأخذ المال خفيه، وهذه العلة موجودة في النباش، فيثبت له اسم السارق قياسا فيدخل تحت قوله تعالى:"والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ" [3] .

وعلى هذا فيثبت على اللائط ما يثبت على الزاني.

3 ـ أن يكون ثابتا بالكتاب أو السنة أو الإجماع:

أما ثبوت حكم الأصل بالكتاب فذلك كما إذا قلنا النبيذ كالخمر في الاسكار فيحرم كحرمتها، فحكم الأصل وهو الخمر ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ والْبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ والْمَيْسِرِ ويَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ" [4] .

أما ثبوت حكم الأصل بالسنة فذلك كما إذا قلنا الأرز كالحنطة في حرمة الربا فحرمة الربا وهي حكم الأصل الذي هو الحنطة ثابت بالسنة قال صلى الله عليه وسلم (الحنطة بالحنطة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد والفضل ربا) [5] .

(1) سورة النور الآية: 2.

(2) شرح معاني الآثار جـ 4/ 221، سنن البيهقي الكبرى جـ 10/ 213 رقم الحديث 20736.

(3) سورة المائدة الآية: 38.

(4) سورة المائدة الآيتان: 91،90.

(5) الجامع الصحيح المختصر جـ 2/ 750، رقم الحديث 2027، والجامع الصحيح سنن الترمذي جـ 3/ 541 رقم 1240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت