فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 92

لما كان الجامع بين الأصل المقيس عليه، والفرع المقيس ـ وهو الذي يسميه الأصوليون على القياس ـ من أقوى أركان القياس وأهمها، أفردناه بالبحث استيفاء لماهية العلة، وشروطها ومسالكها، فنقول:

تطلق العلة لغة على ما يتغير به حال الشيء بحصوله فيه، فيقال للمرض علة، لأن الجسم يتغير حاله بحصوله فيه، ويقال اعتل فلان إذا تغير حالة من الصحة إلى السقم.

وعلى هذا فإن العلة على ما سيأتي من تعريفها عند الأصوليين فهي مأخوذة من التغير لأن الفرع المقيس يحدث فيه تغيير بإثبات حكم له، أو هي مأخوذة من العلل بعد النهل، وهو معاودة الشرب مرة بعد أخرى، وذلك لأن المجتهد يعاود النظر في الفرع ليثبت له حكما عندما يتحقق من وجود العلة التي شرع من أجلها حكم الأصل [1] .

والعلة في اصطلاح الأصوليين هي ما بني الحكم عليه في الأصل المقيس عليه وشرع من أجله تحقيقا للمصلحة أو هي الوصف المعرف للحكم، والوصف هو المعنى القائم بالغير، ومغنى كونه معرفا للحكم، أي كونه علامة من غير تأثير فيه، ولا باعث عليه، فالإسكار مثلا في الخمر علة لتحريمه أي هو علامة على حرمة ما يسكر.

وقالت المعتزلة: (العلة هي المؤثر بذاته في الحكم) بناء على قاعدتهم التي تقرر أن الحكم يتبع المصلحة أو المفسدة [2] .

والعلة تطلق عادة عند الأصوليين على ثلاثة أمور:

1 ـ الوصف الظاهر المنضبط المناسب للحكم، كالسفر بالنسبة لإباحة الفطر في رمضان، فإن السفر وصف ظاهر وهو لا يختلف باختلاف الأفراد والأحوال، وهو مناسب للحكم، وذلك لاشتماله على المشقة التي يناسبها التخفيف، وإباحة الفطر للمسافر تخفيفا عنه.

(1) انظر فيما تطلق عليه العلة لغة لسان العرب جـ 11 ص 387، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير جـ 3 ص 291.

(2) انظر في بيان تحديد العلة وتفسيرها في القياس الشرعي المحصول جـ 2/ 179 - 184، وطلعة الشمس جـ 2 ص 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت