فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 92

5 ـ أن يذكر في سياق الكلام شيء لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم كقوله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا البَيْعَ" [1] .

6 ـ ذكر الحكم مقرونا بوصف مناسب للتعليل به كقوله تعالى:"إنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وإنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ" [2] .

أي لبرهم وفجورهم.

وهذه الطرق الثلاث لإثبات العلة أعني الدلالة على العلية دلالة قطعية، والدلالة عليها دلالة ظاهرة، والدلالة عليها بطريق الإيماء والإشارة، كلها تندرج ضمن مسلك واحد وهو إثبات العلية بالنص، وفهم التعليل في هذا المسلك إنما هو لمقتضي أساليب اللغة [3] .

والمراد به إجماع العلماء على أن وصفا معينا في حكم شرعي هو علة لذلك الحكم، مثل أجماع العلماء على أن الصغر علة في الولاية المالية على الصغير، فقياس عليها الولاية في التزويج، ومثل إجماعهم على أن العلة في تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب فقط في الميراث هي امتزاج النسبين، أي اقتران نسب الأب والأم، فقياس على الميراث تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية التزويج [4] .

ولكون النص أساسا للإجماع واشرف منه، فإن تقديم إثبات العلة بالنص أولى من تقديم إثباتها بالإجماع لأرجحيته من حيث عدم تطرق النسخ إليه.

إن لاستنباط عليه الوصف للحكم طرقا متنوعة متفاوتة في القوة والتأثير والأهمية، وها نحن نذكر أهم تلك الطرق وأوضحها وأقواها تأثيرا:

(1) سورة الجمعة الآية: 9.

(2) سورة الانفطار الآيتان: 13، 14.

(3) المستصفي 2/ 76، الآمدي 3/ 38، شرح العضد على مختصر المنتهي 2/ 233، شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 215، التقرير والتحبير 3/ 189، فواتح الرحموت 2/ 295، الإبهاج 3/ 38، روضة الناظر 2/ 265، مفتاح الوصول 106، شرح الآسنوي 3/ 62، مرآة الأصول 2/ 314، إرشاد الفحول 184، طلعة الشمس جـ 2/ 133.

(4) المراجعة السابق الذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت