فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 92

هو طريق من طرق إثبات العلة واعتبارها، ولكن ليس بدليل نقلي من نص أو إجماع، وإنما ذلك بالاستخراج.

معنى السبر والتقسيم:

السبر في اللغة: هو الاختبار والبحث، ومن هنا يقال للميل الذي يختبر به الجرح في الطب: المسبار، وأما التقسيم فمعناه التجزئة، وسمي هذا المسلك من مسالك العلة بذلك، لأن المناظر يقسم الصفات ويختبر كل واحدة منها، هل هي صالحة للعلية أو لا تصلح؟ فالسبر والتقسيم، معناه جمع الأوصاف التي يظن كونها على في الأصل، واختبار كل واحد منها، والترديد بينها بأن يقول المجتهد هل يصلح هذا للعلبة أو لا؟ مثل: أن يقال: علة الربا في البر، إما الطعم وإما الكيل، وإما الاقتيات.

ومعنى كل منهم في اصطلاح الأصوليين: هو أن السبر معناه اختبار الوصاف التي يحصرها المجتهد وينظر هل تصلح علة للحكم أو لا، ثم يلغي ما لا يراه صالحا للعلية بدليل يدل على عدم الصلاحية، وأما التقسيم فمعناه: أن يحضر المجتهد الأوصاف التي قد تصلح لأن تكون علة للحكم من بين الأوصاف التي اشتمل عليها أصل القياس [1] .

وبه يتبين أن تعريف السبر معا هو: جمع الأوصاف التي يظن كونها علة في الأصل، ثم اختبارها بإبطال مالا يصلح منها للعلية، فيتعين الباقي للتعليل [2] ، وسماه البيضاوي [3] التقسيم الحاصر والتقسيم الذي ليس بحاصر.

فالأول هو الذي يدور بين النفي والإثبات، كأن يقال: ولاية الإجبار على النكاح على غير البالغة [4] ، إما ألا تعلل أصلا، أو تعلل، وعلى التقدير الثاني. إما أن تكون العلة هي البكارة أو الصغر أو غيرهما، لا جائز أن تكون غير معللة أصلا، ولا أن تكون معللة بغير البكارة والصغر، لأن الإجماع قائم على أنها معللة، وأن العلة منحصرة في هذين الوصفين.

(1) التقرير والتحبير 3/ 195، فواتح الرحموت 2/ 221، مسلم الثبوت 2/ 254، إرشاد الفحول 187، طلعة الشمس جـ 2/ 135 وما بعدها، محاضرات الزفزاف 26 من بحث القياس، طلعة الشمس جـ 2/ 135 وما بعدها.

(2) المستصفي 2/ 77، شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 221، شرح العضد على مختصر المنتهي 2/ 236، روضة الناظر 2/ 281، المدخل إلى مذهب أحمد 156.

(3) راجع الإبهاج شرح الإبهاج شرح المناهج 2/ 54، شرح الآسنوي 2/ 85.

(4) أما علة ولاية الإجبار على مال الصغير فهي الصغر بالاتفاق، وعلى مال المجانين والمعتوهين هي: ضعف الإدراك والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت