فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 92

قياس العلة: هو الجمع بين الأصل والفرع لاشتراكهما في علة الحكم.

وقد ساق ابن القيم لهذا النوع أمثلة كثيرة نذكر بعضها، فمنها:

قوله تعالى:"إنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [1] ."

فأخبر تعالى أن عيسى نظير آدم في التكوين بجامع ما يشتركان فيه من المعنى الذي تعلق به وجود سائر المخلوقات، وهو مجيئها طوعا للمشيئة وتكوينه، فكيف يستنكر وجود عيسى من غير أب من يقر بوجود آدم من غير أب، ولا أم؟ ووجود حواء من غير أم، فآدم وعيسى نظيران يجمعهما المعنى الذي يصح تعليق الإيجاد والخلق به [2] .

قوله تعالى: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ [3] أي قد كان من قبلكم أمم أمثالكم فانظروا إلى عواقبهم السيئة وأعلموا أن سبب ذلك ما كان من تكذيبهم بآيات الله ورسوله، وهم الأصل، وأنت الفرع، والعلة الجامعة التكذيب والحكم الهلاك [4] .

قوله تعالى:"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وأَنشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ" [5] .

فالأصل الأمم السابقة، والفرع المكذبون بالرسول والعلة والتكذيب، والحكم الإهلاك.

وهذا القياس هو أصل القياسين اللذين سنتحدث عنهما فيما بعد، فهما راجعان إليه، وقد أسلفنا في هذا البحث مذاهب الفقهاء والأصوليين في الاحتجاج به من بين مانع ومجيز ومتوسع فيه وغير متوسع.

قياس الدلالة:"هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة وملزومها".

(1) سورة آل عمران الآية: 59.

(2) أعلام الموقعين جـ 1 ص 134.

(3) سورة آل عمران الآية: 137.

(4) أعلام الموقعين جـ 1 ص 134.

(5) سورة الأنعام الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت