فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 92

يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحته، فوجب عليها أن تصوم شهرا في طهرها، لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه [1] .

3 ـ أن الشارع حرم النظر إلى العجوز الشوهاء القبيحة المنظر إذا كانت حرة، وجوزه إلى الأمة الشابة البارعة الجمال.

الرد: أن ذلك كذب على الشارع، فأين حرم الله هذا وأحل ذاك؟ والله سبحانه إنما قال:"قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" [2] ، ولم يطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال، وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب، على أن منشأ تلك الشبهة، هو أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب، وأما الإيماء فلم يوجب عليهن ذلك، لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال، وأما إيماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأن للرجال في التمتع بالنظر إليهن [3] .

4 ـ أن الشريعة أمرت بقطع سارق ثلاثة دراهم مختلس ألف دينار أو منتهبها أو غاصبها، ثم جعلت ديتها خمسمائة دينار فأمرت بقطعها في ربع دينار، وجعلت دية هذا القدر الكبير.

الرد: أن السارق يختلف عن المختلس والمنتهب والغاصب، ذلك لأن السارق لا يمكن الاحتراز منه إلا بتشديد الحكم عليه لأنه يأخذ أموال الغير خفية من حرزها التي أحرزت فيه، ولا سبيل إلى زجره والمحافظة على أموال الناس منه إلا بقطع يده، أما المنتهب فلأنه يأخذ مال غيره جهرة يمكن منعه أو الشهادة عليه عند الحكم، وأما المختلس فإنه ينتهز غفلة الناس ويأخذ أموالهم، و يمكن الاحتزار منه باليقظة والانتباه والحذر، وأما الغاصب فهو أولى بعدم القطع من المنتهب.

وأما قطع اليد في ربع دينار وجعل ديتها خمسمائة دينار فلمصلحة الأموال والأطراف، فتقطع اليد في ثلاثة دراهم درءا للسرقات محافظة على الأموال وضمانا لحصول الأمن، وإذا قطعت اليد كانت ديتها خمسمائة دينار، وهذا مقدار كبير يدرأ الإنسان عن قطع يد آخر، فالمحافظة على الأموال اقتضت القطع في المقدار الصغير، والمحافظة على الأيدي اقتضت أن

(1) أعلام الموقعين جـ 2 ص 78،77.

(2) سورة النور الآية: 3.

(3) أعلام الموقعين جـ 2 ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت