فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 92

أقوالهم، فوجود الشدة مع وجود التحريم، وعدمها مع عدمه، فعلم من ذلك أن الشدة علة للتحريم مثلا، ومن ذلك رضى المرأة في صحة التزويج، فإنه يوجد مع البلوغ وينعدم عند عدمه، فالصبية لا يؤثر عدم رضاها في التزويج، وإن كانت ثيبا على رأي بعض العلماء، وللعلماء في اعتبار هذا المسلك طريقا للعلة مذاهب.

1 ـ إن هذا طريق شرعي تثبت به العلة فتقتضي الحكم حيث وقعت، ونسب هذا القول لأبي الحسين الكرخي، وهو قول ابن بركة من الأصحاب، ويقول أبو الحسن هو معتمد القياس، ثم اختلف القائلون بذلك على قولين فمنهم من ذهب إلى أنه يفيد العلية ظنا، وهو قول الأكثر ومنهم من ذهب إلى أنه يفيدها قطعا.

2 ـ قال أبو عبد الله البصري واختاره العضد أن ذلك ليس بطريق مطلقا لا في العقليات ولا في الشرعيات.

3 ـ قال بعض الأصوليين أنه طريق إلى العلية بعد العلم بورود التعبد بالقياس لا قبل ذلك.

4 ـ أنه طريق إلى معرفة العلة بشرط أن يتقدمه إجماع على أن الحكم معلل أو دلالة على ذلك، ثم تحصل طريقة سبر وهو حصر الأوصاف المحتملة وإبطال كل واحد إلا الوصف المختار للعلية، وفي هذا المهذب إبطال كون الدوران طريقا مستقلا.

دليل القول الأول:

أنه إذا حصل الدوران ولا مانع من العلية حصل العلم أو الظن بأنه العلة لما أقترن به من الحكم ودار معه وجودا وعدما، كما إذا دعي إنسان باسم فغضب ثم ترك فلم يغضب وتكرر ذلك منه علم إن ندائه بذلك الاسم سبب لغضبه، فيكون علة له.

وأجيب بأنه لو لا ظهور انتفاء الأسباب من غير دعائه به لم يظن، واحتج المانعون من قبوله مطلقا بأن وجود الوصف مع الحكم وانتفاؤه مع انتفائه لا يلزم منه كون ذلك الوصف على للحكم، لجواز أن يكون الوصف ملازما للعلة لا نفسها، كرائحة المسكر المخصوصة فإنها دائرة معه وجودا وعدما، وليست علة.

ورد بأن ملازمة الوصف للعلة المقتضى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر يقتضي وجود العلة وإن لم تعلم عينها، وهذا ينبغي أن يكون كافيا في المقصود، إذ حيث علم وجود ذلك الوصف في الأصل والفرع، علم وجود علة الأصل في الفرع، فينبغي أن يصح القياس من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت