فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 92

هو إلا إظهار لحكم ما لم ينص عليه، بسبب إتحاد علة الحكم في المنصوص وغير المنصوص عليه.

وطريقة الإظهار أو الكشف، أنه إذا ورد نص في الكتاب أو السنة على حكم واقعة، وعرف المجتهد علة الحكم، ثم لاحظ وجود العلة نفسها في واقعة أخرى لم ينص على الحكم فيها، وبعبارة أخرى ثم لاحظ وجود مثل تلك العلة، فإنه يغلب على الظن الاشتراك في الحكم بين الواقعتين، فيلحق ما لم ينص عليه بما ورد فيه نص، ويسمى هذا الإلحاق، قياسا.

ب ـ أمثلة تطبيقية للقياس:

1 ـ إن الله سبحانه وتعالى نص على تحريم الخمر في قوله:"يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [1] .

وقد أدرك المجتهدون أن علة التحريم هي الإسكار، كما أوضحنا ذلك في مسالك العلة، لأنه يترتب عليه وقوع مفاسد دينية ودنيوية، من إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس والصد عن ذكر الله، وكون ذلك من عمل الشيطان، وإلحاق الضرر بالشارب إلى غير ذلك.

وعند التأمل قد يجد المجتهد أن الإسكار يتحقق أيضا بشرب ما يشبه الخمر مما لا يسم خمرا من سائر الأشربة، فيكون ذلك ملحقا بالمنصوص على تحريمه وإن لم يسم باسمه في حرمة تناوله، فالخمر أصل، وما يشابهه فرع، والحكم التحريم، والعلة الجامعة بينهما: الإسكار.

2 ـ نص الرسول عليه الصلاة والسلام على أن القتل يمنع الميراث، فقال"لا يرث القاتل" [2] والعلة: هي استعجال الشيء قبل أوانه فيعاقب المستعجل له بحرمانه، وهذه العلة متحققة في قتل الموصي له للموصي، فتقاس الوصية على الإرث حالة القتل، فيمنع الموصي له القاتل من الوصية، كما يمنع الوارث القاتل من الإرث.

(1) سورة المائدة الآية: 90.

(2) نص الحديث هو (ليس للقاتل من الميراث شيء) رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو شعيب عن أبيه عن جده (سبل السلام 3/ 101) ورواه البيهقي عن ابن عمرو، وهو حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت