1 ـ اعتبار عين الوصف في عين الحكم أو اعتبار نوع الوصف في نوع الحكم:
أي أن يعتبر الشارع نوع المناسبة في نوع الحكم بنص أو إيماء أو إجماع، مثل اعتبار الإسكار في التحريم، فإن الشارع لما شرع التحريم عند الإسكار، علم أن الإسكار معتبر عنده، فكان علة.
والإسكار نوع من الوصف، لأنه يندرج تحته أفراد هي، إسكار خمر، وإسكار نبيذ، والتحريم نوع من الحكم، لأنه يدخل تحته تحريم خمر، وتحريم نبيذ، وتحريم ربا، وتحريم زنى ... الخ ما حرم، وهذه كلها أفراد للتحريم، وليست أنواعا له، لأن التحريم في الجميع واحد، والاختلاف باعتبار المتعلقات فقط.
وابن الحاجب وبعض الشافعية يسمى هذا القيم بالمناسب الغريب، وسمي غريبا لتفرده وعدم وجود ما يشهد له بالاعتبار من الأقسام الأخرى التالية، كاعتبار الجنس في نوع أو نوع في جنس، مثل الطعم، فإنه وصف مناسب عندهم لتحريم الربا، وقد اعتبره الشارع، لأنه حرم التفاضل في المطعومات، ولكن لم ينضم إليه باعتبار آخر.
ويلاحظ أن الأوصاف المنقولة بنص أو إجماع هي باب ما اعتبر فيه عين الوصف في عين الحكم، فالصغر مثلا اعتبره الشارع بعينه وصفا يستدعي حكما معينا، هو الولاية على المال.
ونور الدين السالمي يسمى هذا النوع بالمؤثر، وقد مثل لما كان اعتبار عين الوصف فيه في عين الحكم عن طريق الإيماء بقوله تعالى:"فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ" [1] .
فإن الشرك على للقتل، وهو وصف مناسب له، لأنه لو ترك المشرك وشأنه ما ظهر الإسلام فهو من الضروريات الديني' [2] .
2 ـ اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم:
(1) سورة التوبة الآية: 5.
(2) طلعة الشمس جـ 2 ص 140.