فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 92

وهناك رواية أخرى تفيد التخيير، ونصها عن أبي هريرة قال (أفطر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا على قدر ما يستطيع من ذلك [1] ، وبها أخذ كثير من المحققين.

2 ـ المناسب المعتبر:

هو كل وصف شهد الشرع باعتباره بأحد فروع الأحكام، أي بأن يورد الفروع على وفقه ومقتضاه، وليس المراد باعتباره أن ينص على العلة أو يومي إليها فحينئذ يصح التعليل به باتفاق الأصوليين.

وإنما صح التعليل بالمناسبة التي اعتبرها الشارع، لأنه ثبت بالاستقراء والتتبع لأحكام الشارع أن كل حكم لا يخلو عن مصلحة ترجع إلى العباد، أو مفسدة تدفع عنهم [2] .

والله سبحانه شرع أحكامه لرعاية مصالح عباده على سبيل التفضل والإحسان، كما هو مذهب الجمهور، لا على سبيل الحتم والوجوب كما يقول المعتزلة.

وحينئذ إذا ورد حكم في صورة من الصور، وكان هناك وصف مناسب متضمن لمصلحة العبد، ولم يوجد غيره من الأوصاف الصالحة للعلية، غلب على ظن المجتهد أنه علة، لأن الأصل عدم وجود غيره من الأوصاف، ولا يمكننا القول، أنه ليس للحكم علة، فيخلوا الحكم من المحكمة والمصلحة، وهو خلاف ما دل عليه الاستقراء الذي ذكرته، وهو أن جميع أحكام الشارع معللة بالمصالح.

وإذا حصل الظن، بأن الوصف المناسب عل للحكم، كانت المناسبة مفيدة للعلية ظنا، فتعتبر من طرق إثبات العلية.

واعتبار الشارع للوصف المناسب يكون بأحد أمور أربعة [3] .

(1) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قم الحديث 317، أنظر شرح الشيخ السالمي على المسند جـ 2 ص 24 وهي رواية مالك في الموطأ، ولفظه فيه: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، فقال لا أجد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال يا رسول الله ما أحد أحوج مني فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال كله) الموطأ للإمام مالك ص 296، 297 حديث رقم 28 كتاب الصيام باب كفارة من أفطر في رمضان.

(2) الإبهاج 3/ 43.

(3) الموافقات 1/ 39 وما بعدها، مسلم الثبوت 2/ 217، الإحكام للآمدي 3/ 52، التلويح على التوضيح 2/ 72، شرح العضد على مختصر المنتهي 2/ 243، التقرير والتحبير 3/ 147، فواتح الرحموت 2/ 265، روضة الناظر 2/ 269، حاشية نسمات الأسحار 239، شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 231، الإبهاج 3/ 42، شرح الآسنوي 3/ 68، مرآة الأصول 2/ 323، إرشاد الفحول 190 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت