فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 92

ألغى هذا الوصف في تشريع حكم المواريث، فقد قال سبحانه:"يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ" [1] .

ومثاله أيضا: أن عقد الزواج يعتبر وصفا مناسبا لتمليك كل من الزوجين حق الطلاق، لأنه تعاقد بين الطرفين بالرضا، وما يثبت لأحد المتعاقدين يثبت للآخر، ولكن هذا الوصف ألغاه الشارع بقوله صلى الله عليه وسلم (الطلاق لمن أخذ بالساق) [2] .

ومن أمثلته: (إلزام المفطر الغني عمدا في نهار رمضان بصيام شهرين متتابعين إذا أفسد صيامه بالجماع) ، فهو وصف مناسب للغني ليتحقق به معنى الانزجار والردع بالنسبة له، أما عتق الرقبة أو إطعام ستين مسكينا فأمر ميسور للغني كل اليسر، غير أن هذا الوصف ألغاه الشارع بإيجاب الكفارة مرتبة على النحو الآتي: عتق رقبة، صيام شهرين متتابعين، إطعام ستين مسكينا، دون تفريق بين المكلفين بالنظر إلى كون الشخص قادرا على العتق، أو لا يتضرر به، أو يتضرر به فكان الشارع ألغى عدم التضرر من العتق.

وبناء عليه، فإن قدر الشخص المفطر على العتق أعتق، وإن عجز عن العتق صام شهرين متتابعين، وإن عجز عن الصوم اطعم ستين مسكينا، ويؤيده إنكار العلماء على يحيى الليثي تلميذ الإمام مالك فتواه بعض ملوك العرب الذي جامع في نهار رمضان، بأنه يجب عليه صوم شهرين متتابعين، لما فيه من المشقة التي يتحقق بها الزجر، دون العتق لسهولته عليه، لأنه رأى أن المقصود من الكفارة الردع والزجر، والملك لا ينزجر بغير الصوم.

وذلك كله على الرواية الواردة في شأن المواقع في رمضان المفيدة للترتيب.

ونصها: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن آخر وقع على امرأته في رمضان فقال أتجد ما تحرر رقبة قال لا قال فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال: لا، قال: أفتجد ما تطعم به ستين مسكينا قال: لا، قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، وهو الزبيل، قال أطعم هذا عنك، قال على أحوج منا ما بين لا بيتها أهل بيت أحوج منا قال فأطعمه أهلك [3] .

(1) سورة النساء الآية: 11.

(2) سنن البيهقي الكبرى جـ 7/ 370 رقم الحديث 14956، سنن الدراقطني جـ 4/ 37، رقم الحديث 102.

(3) الجامع الصحيح المختصر لمحمد بن إسماعيل جـ 2/ 684، رقم الحديث 1836.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت