ثالثا: حفظ العقل الذي شرع من أجله تحريم المسكرات والمخدرات والحد على شربها وتناولها.
رابعا: حفظ المال الذي أوجب الشارع من أجله حد السرقة وحد قاطع الطريق وإيجاب الضمان على المعتدي.
خامسا: حفظ النسل أو العرض، فإن الشارع صانه بتشريع تحريم الزنا وإيجاب الحد على مرتكبه [1] ، والمناسبة لتشريع هذه الأحكام اعتبرها الشارع فتكون صالحة للتعليل بها.
وقال قوم كالمالكية والحنابلة، لا يشترط اعتبار الشارع المناسبة بنص أو إجماع حتى تكون مفيدة للعلية، وإنما يكفي مجرد إبداء المناسبة بين الحكم والوصف مجردا عن الدليل الذي يثبت هذه المناسبة، فكل ما يكون جالبا للمنفعة أو دافعا للمضرة يصلح علة للحكم، لأن ظن العلية قد حصل، وتحقق الظن كاف في وجوب العمل.
وهذا الخلاف استلزم تقسيم الوصف المناسب إلى ثلاثة أقسام بحسب اعتبار الشارع له أو عدم اعتباره، وهذه الأقسام هي، المناسب الملغي، والمناسب المعتبر، والمناسب المرسل [2] .
والأصوليون اتفقوا على صحة التعليل بالمناسب المعتبر، وعلى عدم صحة التعليل بالمناسب الملغي، واختلفوا في صحة التعليل بالمناسب المرسل.
1 ـ المناسب الملغي:
هو الوصف الذي يظهر للمجتهد أنه محقق لمصلحة، ولكن ورد من الشارع من أحكام الفروع ما يدل على عدم اعتباره، وهذا لا يصح التعليل به باتفاق الأصوليين، وسمي نور الدين السالمي هذا النوع بالغريب [3] ، مثاله، اشتراك الابن والبنت في كون كل منهما ولدا للأب المتوفى وفرعا من فروعه، وذلك وصف مناسب لتساويهما في الإرث، ولكن الشارع
(1) التوضيح 2/ 63، مرآة الأصول 2/ 322، شرح العضد على مختصر المنتهي 2/ 240، الإبهاج 3/ 38، شرح المحلى على جمع الجوامع 2/ 29، فواتح الرحموت 2/ 300، مسلم الثبوت 2/ 256، شرح الآسنوي 3/ 67.
(2) التوضيح 2/ 96 وما بعدها، الأحكام للآمدي 3/ 65، مسلم الثبوت 2/ 214، الإبهاج 3/ 44، شرح الآسنوي 3/ 67 وما بعدها، إرشاد الفحول 190، محاضرات في أصول الفقه للزفزاف 28 من بحث القياس.
(3) طلعة الشمس جـ 2/ 142.