فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 92

وقوله: (يحصل عقلا) قيد لإخراج الوصف الطردي وهو الوصف المقارن للحكم الذي لا مناسبة بينه وبين الحكم، فإن العقل لا يقضي بوجود مصلحة أو دفع مفسدة في شرع الحكم عنده، لأنه لم يؤلف من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، كالتعليل في مسألة من المسائل بالطول والقصر والسواد والبياض ونحوها.

وقوله: (من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا) قيد لإخراج وصف الشبه، وهو الوصف الذي لم تظهر مناسبته بعد البحث التام، ولكن عهد من الشارع الالتفات إليه في بعض الأحكام، مثاله: قول الشافعي في إزالة النجاسة بالماء دون غيره: إن إزالة النجاسة عن الثوب مثلا طهارة، والطهارة لا تجوز بغير الماء كما في الطهارة من الحدث، فهنا لا مناسبة بين الطهارة وبين تعين الماء بذاته، ولكن عهد من الشارع اعتبار الطهارة بالماء في الوضوء ومس المصحف، والطواف، والصلاة، فهذا يوهم اشتمال الطهارة على المناسبة بينها وبين الحكم بوجوب غسل النجاسة بالماء دون غيره.

وقوله: (جلب منفعة أو دفع مضرة) بيان لقوله: (ما يصلح) والمراد منه أن يكون مقصودا للعقلاء من شرع الحم إما جلب المصلحة أو دفع المفسدة، وجلب المصلحة: يعني سوقها للمكلف وحصولها له، والمصلحة: اللذة وما يتبعها، والمضرة، الألم وما يستتبعه.

مثال المناسب الذي ينطبق عليه تعريف ابن الحاجب: (الإسكار في الخمر) ، فإنه وصف ظاهر لا خفاء فيه، منضبط لا اضطراب فيه، يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه الذي هو التحريم مصلحة هي حفظ العقول، أو دفع مفسدة وهي زوال العقل.

والزنا أيضا وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من شرع الحكم عنده وهو تحريم الزنا مصلحة: هي حفظ الأنساب وعدم ضياعها، أو دفع مفسدة هي اختلاط الأنساب وعدم التمييز بين الأولاد مما يوجب فساد تربيتهم وعدم الاعتناء بشأنهم.

هل المناسبة بذاتها مفيدة للعلية؟

قال الحنفية والشافعية: إن المناسبة تكون مفيدة للعلية إذا اعتبرها الشارع بنص أو إجماع، كالمناسبات التي اعتبرها الشارع لحفظ المقاصد الكلية الضرورية الخمسة [1] ، وهي:

أولا: حفظ الدين، فإن الشارع شرع لأجله القتل بالردة وجهاد الكفار.

ثانيا: حفظ النفس وقد شرع الشارع من أجله القصاص.

(1) مسلم الثبوت 2/ 210، المستصفى 1/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت