المناسبة في اللغة: الملائمة، يقال: الثوب الأبيض مناسب للصيف أي ملائم له.
فمناسبة الوصف للحكم في اللغة: ملاءمته له.
المناسبة في الاصطلاح: والمناسبة في اصطلاح الأصوليين هي: أن يكون بين الوصف والحكم ملائمة، بحيث يترتب على تشريع الحكم عنده تحقيق مصلحة مقصودة للشارع من جلب منفعة للناس أو دفع مفسدة عنهم [1] ، مثل: الإسكار فإنه وصف ملائم لتحريم الخمر، ولا يلائمه كون الخمر سائلا أو بلون كذا، أو بطعم كذا، وإنما الإسكار هو الوصف المناسب للتحريم دون غيره.
وقد عرف ابن الحاجب المناسب الذي يصلح أن يكون علة للحكم بقوله: (هو وصف ظاهر منضبط يحصل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من جلب منفعة أو دفع مضرة) [2] .
فالوصف: هو المعنى القائم بالغير.
والظاهر: هو الواضح الذي لا خفاء فيه، وهو قيد لإخراج الوصف الخفي كالرضا في البيع، فلا يعتبر مناسبا، وإنما المناسب: هو الإيجاب والقبول لاشتمالها على الرضا.
والمنضبط: هو الذي لا يختلف اختلافا كبيرا باختلاف الأشخاص والأزمان والأمكنة، وهو قيد لإخراج الوصف المضطرب كالمشقة، فلا تعتبر وصفا مناسبا لقصر الصلاة في السفر لاختلافها باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يعد الأمر مشقة عند بعض الناس، ولا يعد كذلك عند البعض الآخر، فالشخص الرياضي أو الشاب لا تناله مشقة في السفر مثلما يتعرض له غير الرياضي أو كبير السن، وقد يكون الشيء شاقا في زمن دون زمن، فالمشقة في زمن الصيف أشد منها في زمن الشتاء، وقد تكون المشقة حاصلة في مكان دون آخر، فالسفر في السهول والوديان أقل مشقة منه في الجبال، لهذا كله ناط الشارع قصر الصلاة وإباحة القطر في رمضان بالسفر لانضباطه، ولم ينط الرخصة فيهما بالمشقة.
(1) المستصفي 2/ 77، التقرير والتحبير 3/ 189، مسلم الثبوت 2/ 256، روضة الناظر 2/ 268، شرح المحلي على جمع الجوامع 2/ 223، مرآة الأصول 2/ 318، المدخل إلى مذهب أحمد 154، مفتاح الوصول 106، شرح الآسنوي 3/ 62، إرشاد الفحول 188، طلعة الشمس جـ 2/ 138.
(2) مختصر المنتهي مع شرح العضد 2/ 239، وانظر أيضا الأحكام للآمدي 3/ 46، غاية الوصول 132.