فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 92

7 ـ أن تكون العلة متعدية ومعنى هذا أن تكون العلة التي علل بها الأصل في القياس يمكن تحققها في غير ذلك الأصل، فإن كانت قاصرة لا توجد إلا في الحكم الذي ورد به النص فلا تصلح والحالة هذه لتعليل بها، إذ لا فائدة حينئذ، لأن الفائدة من العلة تحقق القياس ولا يتحقق هذا القياس إلا حيث توجد علة الأصل في الفرع، ولا يكون ذلك إلا حيث تكون العلة متعدية توجد في غير محل الأصل. فالتعليل بالثمنية في تحريم الربا في الذهب والفضة قاصر، لأن الثمنية لا توجد إلا في الذهب والفضة.

وإنما لا تصلح الثمنية علة للتحريم لأن المقصود من العلة العلم بوجودها في الفرع ليثبت حكم الأصل له فإن كانت حاصلة في غير صورة الأصل تعدي الحكم وإلا فلا يتعدى بل يقتصر الحكم على مورد النص ولا فائدة في العلة حينئذ، لأن فائدتها منحصرة في إثبات الحكم بها وهو منتف، لكن إذا تعورف على جعل شيء ثمنا كالأوراق النقدية التي جعلت عملة قامت مقام الذهب والفضة فإن الثمنية حينئذ تكون وصفا لها باعتبار العرف فيثبت تحريم الربا فيها كما ثبت في الذهب والفضة بالنص.

ومن ذلك إباحة الفطر في رمضان للمسافر العلة في هذه الإباحة السفر، وهو علة قاصرة على الأصل لا يتعدى إلى غيره، فالسفر لا يوجد إلا في المسافر فلا يصح والحالة هذه أن يقاس على المسافر الخباز الذي يقضي سحابة نهاره أمام وهج النار، وذلك لأن علة الأصل في القياس وهي السفر غير موجود في الفرع وهو الخباز، ولا قياس إلا حيث توجد علة الأصل في الفرع فالقياس في هذه الحالة ممنوع، لأن علة الأصل فيه قاصرة لا يمكن أن تتعدى محله إلى محل آخر.

وهذا الشرط مما اختلفت فيه وجهات نظر الأصوليين فجمهور الحنفية وبعض الشافعية يمنعون التعليل بالعلة القاصرة، وجمهور الشافعية وبعض الحنفية كمشايخ سمرقند لا يمنعون التعليل بالعلة القاصرة.

والحق كما قال الكمال بن الهمام لا يوجد بين العلماء نزاع في هذا الشرط ما دام المقصود علة القياس التي هي ركنه وأساسه، لأن على القياس لابد وأن تكن متعدية حتى يتحقق القياس.

قال الكمال بن الهمام: ولا شك أن الخلاف لفظي لأن التعليل هو القياس باصطلاح الحنفية وهو أعلم من القياس باصطلاح الشافعية، فالنافي لجواز التعليل بالعلة القاصرة يريد به القياس وهذا لا يخالف فيه أحد إذ لا يتحقق القياس عند أحد بدون وجود العلة المتعدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت