فالمشقة التي تحصل للأغنياء الموسرين أثناء سفرهم غير المشقة التي تحصل للفقراء والمعوزين، والمشقة التي تحصل للشيوخ في السفر غير المشقة التي تحصل للشباب فيه.
والمشقة التي تحصل من السفر في الجبال غير المشقة التي تحصل من السفر في الوديان، والمشقة التي تحصل من السفر على الجمال غير المشقة التي تحصل من السفر في البحر، والمشقة التي تحصل من السفر في البحر غير المشقة التي تحصل من السفر في القطار.
5 ـ أن يكون هذا الوصف مناسبا للحكم كالقتل العمد بالنسبة لإيجاب القصاص، فإن القتل العمد مناسب لإيجاب القصاص، لأن في بناء القصاص عليه حفظ حياة الناس، قال الله تعالى:"ولَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [1] .
وكالسرقة بالنسبة لقطع يد السارق فإن السرقة وصف يناسب قطع اليد لأن في بناء قطع اليد عليها حفظ أموال الناس.
وبناء على ذلك فلا يصح التعليل بالأوصاف التي لا مناسبة بينها وبين الحكم، كتعليل القصاص في القتل العمد لكون القاتل رجلا أو امرأة، وتعليل قطع اليد في السرقة لكون السارق أسمر اللون، لأنه لا مناسبة والحالة هذه بين العلة والمعلل.
6 ـ لازميه الوصف:
أن يكون هذا الوصف لازما لأن العلة هي الباعثة على الحكم فلا يجوز أن تكون وصفا عارضا لأن انفكاكه يوجب انتفاء الحكم، أما الجمهور فيجيزون أن تكون العلة وصفا لازما للأصل المقيس عليه كالثمنية للذهب والفضة فإنها لازمة لهما لا تنفك عنهما بحال من الأحوال، وعلى ذلك فيمكن أن يقال تجب الزكاة في الذهب والفضة المصوغين كما تجب في غير المصوغين بجامع الثمنية في كل، والثمنية وصف لازم لا يبطل بالصياغة فهي وصف للمصوغ وغيره.
وكما يجوز أن تكون العلة وصفا لازما عند الجمهور يجوز أن تكون وصفا عارضا عندهم أيضا كالكيل، فإذا قلنا الأرز كالحنطة في حرمة الربا بجامع الكيل في كل، كان هذا قياسا صحيحا، والكيل الذي هو العلة المشتركة بين الأصل والفرع وصف عارضا غير لازم للمقيس عليه، لأنه يختلف باختلاف عادات الناس وباختلاف الأماكن والأزمان، فقد تباع الحبوب في بعض الأزمان وبعض الأماكن وزنا كما هو حاصل الآن في أغلب البلدان.
(1) سورة البقرة الآية: 179.