وخرَّجه أبو داود من وجهٍ آخرَ عن الأسودِ ، وزادَ فيه: ونبيُّ اللَهِ - صلى الله عليه وسلم - يومئذٍ حي.
واستدلَّ ابنُ عباسٍ لقولِهِ بقولِ اللَّهِ عزَّ وجل:
(قلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) ، وكان يقولُ: أأنتم أعلمُ أمِ اللَّهُ ؟
يعني أن اللَّهَ لم يجعلْ لها النصفَ إلا مع عدمِ الولد ، وأنتم تجعلونَ لها النصفُ مع الولدِ وهو البنت.
والصوابُ: قولُ عمرَ والجمهورِ ، ولا دلالةَ في هذه الآيةِ على خلافِ
ذلكَ ، لأن المرادَ بقولِهِ: (فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ) بالفرضِ ، وهذا
مشروطٌ بعدمِ الولدِ بالكلية ، ولهذا قال بعدَهُ: (فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلثَانِ مِمَّا تَرَكَ) ، يعني بالفرضِ ، والأخت الواحدةِ إنَّما تأخذُ النصفَ مع
عدمِ وجودِ الولدِ الذكرِ والأنثى ، وكذلك الأختان فصاعدًا إنما يستحقُّون
الثُّلثين مع عدمِ وجودِ الولدِ الذكرِ والأنثى ، فإن كان هناك ولدٌ ، فإن كان
ذكرًا ، فهو مقدَّمٌ على الإخوةِ مطلقًا ذكورهم وإناثهم ، وإن لم يكن هناكَ ولدٌ ذكرٌ ، بل أنثى ، فالباقِي بعد فرضِها يستحقُّهُ الأخُ مع أختِهِ بالاتفاقِ ، فإذا كانت الأختُ لا يُسقِطُها أخوها ، فكيفَ يُسقطها من هو أبعدُ منه من
العَصَباتِ كالعمِّ وابنِهِ ؛ وإذا لم يكن العصبةُ الأبعدُ مسقطَا لها ، فيتعيَّنُ تقديمُها
عليه ، لامتناع مشاركتِهِ لها.
فمفهومُ الآيةِ: أن الولدَ يمنعُ أن يكون للأختِ النصفُ بالفرضِ ، وهذا
حقٌّ ، ليس مفهومُها أنَّ الأختَ تسقطُ بالبنتِ ، ولا تأخذُ ما فضل من
ميراثِهَا ، يدلُّ عليه قولُهُ تعالى: (وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ) .
وقد أجمعتِ الأُمَّةُ على أنَّ الولدَ الأُنثى لا يمنعُ الأخَ أن يرثَ من مالِ أختِهِ ما