يصيبُه من الحمَّى ، والنكبةِ ، حتى البضاعةِ يضعها في جيبِ قميصِه ، فيفقدُها ، فيفزعُ لذلك ، حتَّى إنَّ العبدَ ليخرجَ من ذنوبِهِ ، كما يخرجُ التَبْر الأحمرُ من الكِيرِ"."
وقال: حسنٌ غريب.
وفي الترمذي عن أبي بكرٍ الصديقِ أنه كانَ عندَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقرأ هذه الآيةَ حين أنزلتْ: (مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) .
قالَ: ولا أعلم إلا أنِّي وجدتُ في ظهري انفصامًا ، فتمطأتُ لَهَا.
وقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ ، وأيُّنا لم يعملْ سوءًا ؟ أو إنَّا لمجزيون بما عملْنَا ؟
فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"أمَّا أنت يا أبا بكرٍ والمؤمنونَ ، فتجزونَ بذلكَ في الدُّنيا ، حتى تلقوا اللَّهَ وليس لكم ذنب وأمَّا الآخرونَ"
فيجمعُ ذلك لهم حتَّى يُجزوا به يومَ القيامةِ"."
وفي"مسندِ بقيِّ بن مَخْلَدٍ"بإسنادٍ جيدٍ - عن عائشةَ أنَّ رجلاً تلا هذه
الآية: (مَن يَعْمَلْ سوءًا يجْزَ بِهِ) ، فقالَ: إنا لَنُجْزَى بكلِّ عملٍ
عملنا ؛ هلكنا إذًا! فبلغَ ذلكَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:"نعم ، يُجزى به المؤمنُ في"
الدنيا ، في نقسِهِ ، في جسدِهِ فما دونَهُ.
قوله تعالى: (وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا(131)
حقُّ اللَّهِ على عبادِهِ أن يتَقُوهَ حقَّ تقاتِه ، والتَّقوى وصيةُ اللهِ للأولينَ
والآخرينَ ، قالَ تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) .
وأصلُ التقوى: أن يجعل العبدُ بينه وبينَ ما يخافُهُ ويحذرُهُ وقايةً تقيهِ منه.