وقوله تعالى حكاية عن قول فرعون: (إِنّ هَذا لَساحِرٌ عَلَيم) .
وقول فرعون أيضا: (إِنّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلّمَكُمُ السِحر) يدل على عظم علمه عندهم ليس فوقه أحد.
وقول الله تعالى: (سَنَفرُغُ لَكُم أَيُها الثَقَلان) .
فإقامة الوصف مقام الموصوف يدل على عظم الصفة الملكية فإنها تتضمن جميع الصفات الملكوتية والجبروتية.
فليس بعدها رتبة أظهر فِي الفهم وعلى ما ينبغي لهم"من الرجوع"إلى اعتبار آلاء الله فِي بيان النعم ليشكروا وبيان النقم ليحذروا.
وكذلك حذفت الألف التي جاءت لمد الصوت بالحرف فِي النداء أو الإشارة مثل: (يا قَوم) (يا عباد) لأنها زائدة التوصيل بين المرتبتين. وذلك أمر باطن ليس بصفة محسوسة فِي الوجود.
فصل
في الألف المنقلبة عن الياء أو الواو
اعلم أن هذه الألف تكتب فِي مواضع على موافقة اللفظ وتكتب فِي مواضع على موافقة الأصل و"تحذف فِي مواضع."
فما كتبت بالألف على اللفظ فِي أي كلمة كان فإنّه يدل على أن استواء قسمي الوجود فِي معنى تلك الكلمة ظاهر الفهم فِي الإدراك.
وما كتب بالواو على الأصل فِي أي كلمة كان فإنه يدل على أن اعتبار المعنى من جهة قسم الملك من الوجه أظهر فِي الإدراك من استواء قسمي الوجود فِي ذلك المعنى.
وما كتب بالياء على الأصل فإنه يدل على أن اعتبار المعنى من جهة قسم الملكوت من الوجود أظهر فِي الإدراك من استواء قسمي الوجود فِي ذلك المعنىز وما حذف ولم يكتب فلخفاء أصله وتفصيله فِي الإدراك والله أعلم.
فمن ذلك: ثمانية أحرف كتبت بالواو على الأصل حيث تكون مفردة عامة. فإن اختصت بإضافة أو خصوص معنى كتبت على اللفظ. وهذه الثمانية أحرف هي جوامع قواعد الشريعة ومفاتح أبواب العلم وضروب الفقه.