وكذلك: (سُبحانَ) هو محذوف لأنه ملكوتي إلا حرف واحد اختلف فيه المصاحف وهو: (قُل سُبحانَ رَبّي) فمن أثبت الألف فلأن هذا تنزيه من مقام الإسلام وحضرة الأجسام وصدر به مجاوبة للكفار فِي موطن الرد والإنكار. ومن أسقط فلعلو"حال"المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يشغله عن الحضور بقلبه فِي الملكوت الخطاب فِي الملك.
وهذا أولى الوجهين.
وكذلك: (لَقَد كَفَرَ الَّذَينَ قالوا إِنّ اللَهَ ثالِثُ ثَلاثَة) ثبت ألف"ثالث"لأنهم جعلوه أحد ثلاثة مفصلة فثبت الألف علامة لإظهارهم التفصيل فِي"الإله"تعالى الله عن قولهم. وحذف ألف (ثَلاثَة) لأنها اسم العدد الواحد من حيث هو"جملة"واحدة وذلك فيه أجلى من التفصيل.
كذلك: (وَما مِن إلهٍ إِلاّ إِلَهٌ واحِد) حذف الألف من إله وثبت فِي الواحد"الصفة"لأنه إله فِي ملكوته تعالى عن أن تعرف صفته بإحاطة الإدراك واحد فِي ملكه تنزه بوحدة أسمائه عن الاعتضاد و"الإشراك"ليس لسواه وجود إلا منه (الَّذي أَعطى كُلّ شيء ٍ خَلَقَهُ ثُمّ هَدى) . هذا من جهة إدراكنا.
وأما من جهة ما هي عليه الصفة فِي نفسها فلا ندرك ذلك بل نسلم علمه إلى الله. فحذف الألف مثل (إِلهاً واحِداً وَنَحنُ لَهُ مُسلِمونَ) .
وكذلك ألف"الإثنين": إن كانت التثنية اللازمة ظاهرة يثبت الألف مثل: (قالا) ، و (إِن تَتُوبا) و (لا يَبغيان) و (يَسجُدان) ، و (اِثنانَ) و (يَداهُ) .
وإن كانت غير ظاهرة فِي العلم حذف مثل: (قالَ رَجُلان) و (تُكَذِبانِ) .
وكذلك سقط"الألف"الزائدة لتطويل هاء التنبيه فِي النداء فِي ثلاثة أحرف: (آَيُها المُؤمِنونَ) ، (أَيُّهَ الساحِرُ) (أَيُها الثَقَلان) إشارة إلى معنى الانتهاء إلى غاية ليس وراءها فِي الفهم رتبة يمتد النداء إليها و"تنبيها"على الإقتصار والإقتصاد من حالهم والرجوع إلى ما ينبغي. فقوله تعالى: (وَتُوبوا إِلى اللَهَ جَميعاً) يدل على أنهم كل المؤمنين على العموم والإستغراق فيهم.