وقيل نزلت فِي عبد اللّه بن رواحه لأنه كان أعتق أمة وتزوجها ، فعاتبه العرب وعرضوا عليه حرة مشركة ، فأبى ولا مانع من تعدد أسباب النزول واعلم أن الشق الأخير من الآية خطاب إلى أولياء النساء عامة ينبئهم به أن لا يزوجوا المسلمات إلى المشركين ، ولا يتزوجوا المشركات ، لذلك السبب.
الحكم الشرعي: يحرم على القطع زواج المسلم بالكافر والكافرة بالمسلم ولا ينعقد النكاح بإجماع الأمة ، وحكم المجوس حكم المشركين لأنهم ليسوا بأهل كتاب ، ويجوز أن يتزوج المسلم كتابية لأنه مؤمن بنبيا ونبيّها وكتابه وكتابها لا العكس ، لأن الكتابي يجحد نبي المسلمة وكتابها ويوشك أن يحملها على الارتداد عن دينها ، لأن الرجال قوامون على النساء وخاصة النصارى فلا طلاق عندهم إلا بالزنى ويوشك أن يضارها ولا سبيل للتخلص منه إذ لا مساغ للتفريق عندهم إلا بالزنى وهو محرم تأباه المسلمة ، فيضطرها الحال على البقاء فِي الشقاء وتحمل الضيم والأذى والذل والهوان مما لا يلتئم وعزة المؤمنة وهذه الأشياء محتملة الوقوع مع الكتابية أيضا إلا أن حملها على الإسلام خير عند اللّه وعند زوجها ، وإذا لم تعجبه يطلقها ، وإذا ضارها فلها طلب التفريق ، فاحتمال بقاء الضرر عليها معنى معدوم ، لأن الشريعة الإسلامية كفلت لها حقها وساوتها بالمسلمة.