هذه والآية 13 من آل عمران الآتية والآية 7 من سورة التغابن الآتية أيضا ، وقد نزلت هذه الآية والتي قبلها فِي المنافقين ورؤساء اليهود الذين يكتمون آيات اللّه لقاء ما يأخذونه من مال الدنيا الفاني ، وفي أبي جهل وأضرابه الذين ينكرون البعث ويكذبون آيات اللّه ويتنعمون بما بسط لهم من نعيم الدنيا ، وفي الحقيقة أن اللّه تعالى هو الذي زين لهم ذلك كما ألمعنا إليه فِي مواضع كثيرة ، ويؤيد قراءة زين بالمعلوم أي بما أظهره لهم من زهرة الدنيا ابتلاء وامتحانا لهم ، وبما ركب فِي أطباعهم من الميل والحب والرغبة إلى المجرمات ، أي أن هذه الدنيا حسنت لهم الحياة فيها وتشربوا فِي محبتها حتى تغلغلت فِي قلوبهم ، ولكن لا على سبيل الإلجاء والقسر بل على سبيل التحبب للنفس مع إمكان ردها ، ولكن الناس نظروا إلى الدنيا بأكثر من قدرها فأعجبهم حسنها ففتنوا بها وعكفوا على الإقبال إليها والانهماك فيها ، فرموا بكليتهم عليها ، وأن اللّه تعالى زاد فِي إمالهم وكثر عليهم نعمه ومتعهم بالصحة والمال والجاه لعلهم يرجعون فلم ينجع بهم ، وكان هذا من جملة التزيين للدنيا فِي أعينهم وقلوبهم.
وقيل إن المزين لهم شياطين الإنس والجن الغواة الذين يحببون لهم الدنيا وما فيها من المحرمات حتى تهالكوا عليها وتفانوا فيها ويغفلونهم عن ذكر الآخرة والاعتراف بوجودها ، ويقولون لهم إن القول بذلك حديث خرافة لينصرفوا إليها الضمير يعود للدنيا ويضمحلوا فِي حبها ، ولكنه من الضعف بمكان ، لأن غواة الإنس والجن والشياطين داخلون فِي هذا التزيين ، وكلهم مزيّين لهم ، والمزين لا بد وأن يكون مغايرا للمزين له.
روى البخاري ومسلم عن حارثة بن وهب أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ألا أخبركم بأهل الجنة: