ولا يجوز إطلاق اسم (الرحمن) على غير الله تعالى لأنه مختص به جلّ وعلا ، بخلاف الرحيم فإنه يطلق على المخلوق أيضاً قال تعالى: {بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] قال القرطبي:"وأكثرُ العلماء على أن الرحمن مختصّ بالله عز وجل ، لا يجوز أن يسمّى به غيره ، ألا تراه قال: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] فعادَل الاسم الذي لا يَشْركه فيه غيره: {أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] فأخبر الرحمن هو المستحق للعبادة جلّ وعزّ ، وقد تجاسر (مسيلمة الكذاب) لعنه الله فتسمى ب (رحمان اليمامة) ولم يتسمّ به حتى قرع مسامَعه نعت الكذّاب ، فألزمه الله ذلك حتى صار هذا الوصف لمسيلمة عَلَماً يُعرف به".
{يَوْمِ الدين} : يوم الجزاء والحساب ، أي أنه سبحانه المتصرّف فِي يوم الدين ، تصرّف المالك فِي ملكه ، والدينُ فِي اللغة: الجزاءُ ، ومنه قوله عليه السلام:"إفعل ما شئت كما تدين تدان"أي كما تفعل تجزى .
قال فِي"اللسان": والدينُ: الجزاء والمكافأة ، ويومُ الدين: يوم الجزاء ، وقوله تعالى: {أَإِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: 53] أي مجزيّون محاسبون ، ومنه الديّان فِي صفة الله عز وجل قال لبيد:
حصادك يوماً ما زرعت وإنما ... يُدان الفتى يوماً كما هو دائن
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} : نعبدُ: نذلّ ونخشع ونستكين ، لأن العبودية معناها: الذلّة والاستعانة ، مأخوذ من قولهم: طريق معبّد أي مذلّل وطئته الأقدام ، وذلّلته بكثرة الوطء ، حتى أصبح ممهداً .
قال الزمخشري: العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ، ومنه ثوبٌ ذو عَبَدة إذا كان فِي غاية الصفاقة وقوة النسج ، ولذلك لم تستعمل إلاّ فِي الخضوع لله تعالى ، لأنه مولى أعظم النعم . فكان حقيقاً بأقصى غاية الخضوع .