فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17208 من 466147

و إن مذهب الخلف الذي ذهب إليه جمهور العلماء المتأخرين والمتكلمين وأصحاب النظر على تأويلها وتفسيرها بما يناسب المقام ، لأن اللّه تعالى منزه عن الذهاب والإياب والمجيء والإتيان ، وأن تكون له يد أو رجل أو وجه وغيرها مما يوافق سمات خلقه وصفات الحدوث ، لأنها لا تنفك عن الحركة والسكون المستحيلة عليه ، وهو المبرأ عنها ، ولهذا جنحوا إلى تأويل اليد بالقوة والرحمة مثلا ، والمجيء والإتيان نسبوه لملائكته وعلمه لاعتقادهم أن المراد بها غير ظاهرها ، ويستدلون بما يناسب

هذا كقوله تعالىَ لْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ)

الآية 34 من سورة النحل فِي ج 2 ، لأن فيها تفصيلا مفسرا لما أجمل فِي الآية المفسرة هذه ، والقرآن يفسر بعضه بعضا ، ويقولون إن فِي مثل هذه الآيات حذفا ، أي يأتيهم اللّه بما أوعدهم من العقاب على ما اقترفوه من الذنوب ، وما وعد به من الثواب على ما قدموه من الخير ، وسبب الحذف زيادة التهويل وبلاغته فِي الكلام زيادة فِي فصاحته ، إذ لو ذكر لكان أسهل فِي باب الوعيد.

وقال بعض المفسرين إن (فِي) هنا بمعنى الباء أي بظلل من الغمام ، ويراد بالغمام العذاب ، لأن الغمام مظنة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب كان أعظم دهشة وأشد وقعا وأنفع فِي العظة وأنفع فِي القلب ، وفي هذا ما لا يخفى من التكلّف ، ومذهب السلف أسلم ، واللّه أعلم.

وكما يقال فِي الآيات يقال فِي الأحاديث أيضا ، راجع الآيتين المذكورتين من الأنعام والنحل فِي ج 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت