والرّب: مشتقٌ من التربية ، فهو سبحانه وتعالى مدبّر لخلقه ومربيّهم ، ويطلق الربّ على معان وهي: (المَالك ، والمصلح ، والمعبود ، والسيّد المطاع) تقول: هذا ربّ الإبل ، وربّ الدار ، أي مالكها ، ولا يقال فِي غير الله إلا بالإضافة ، ففي الحديث الشريف:"لا يقل أحدُكم: أطعمْ ربّك ، وضّيْء ربّك ، ولا يقل أحدكم ربيّ ، وليقل سيّديّ ومولاي".
والربّ: المعبود ، ومنه قول الشاعر:
أربّ يبول الثّعلبان برأسه ... لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب
والربّ: السيّد المطاع ، ومنه قوله تعالى: {فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً} [يوسف: 41] أي سيّده .
والربّ: المصلح ، ومنه قول الشاعر:
يربّ الذي يأتي من الخير إنّه ... إذا سئل المعروف زاد وتممّاً
{العالمين} : جمع عالَم ، والعالم: اسم جنس لا واحد له من لفظه كالرهط والأنام .
قال أبو السعود: العالَم: اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب ، غلب فيما يعلم به الصانع تبارك وتعالى من المصنوعات .
قال ابن الجوزي: العالم عند أهل العربية: اسم للخلق من مبدئهم إلى منتهاهم ، فأمّا أهل النظر ، فالعالَم عندهم: اسمٌ يقع على الكون الكلّي المُحْدَث من فلَك ، وسماءٍ ، وأرضٍ وما بين ذلك وفي اشتقاق العالَم قولان:
أحدهما: أنه من العلم ، وهو يقوّي قول أهل اللغة .
والثاني: أنه من العلامة ، وهو يقوّي قول أهل النظر .
فكلُ ما فِي هذا الكون دالّ على وجود الصانع ، المدبّر ، الحكيم كما قال الشاعر:
فيا عجباً كيف يُعْصى الإله ... أم كيف يَجْحده الجاحد ؟
ولله فِي كل تحريكة ... وتسكينةٍ أبداً شاهد
وفي كل شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد
قال ابن عباس: (ربّ العالمين أي ربّ الإنس ، والجنّ ، والملائكة) .