وسبب نزول هذه الآية أن كفار قريش طلبوا من حضرة الرسول أن يبعث لهم من أصحابه من يعلمهم أمر دينهم بحجة أنهم أسلموا ، فبعث لهم خبيب بن عدي الأنصاري وزيد بن الدثنة وعبد اللّه بن طارق ومرشد بن أبي مرشد الغنوي وخالد ابن بكر وعبيد اللّه بن طارق بن شهاب البلوي وثلاثة آخرين لم نتصل بأسمائهم ، وأمرّ عليهم عاصم بن ثابت جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى صاروا فِي الفدفد (موضع بين عسفان ومكة وهو الموضع الذي فيه غلظ وارتفاع) فتبعهم جماعة من بني لحيان بن هذيل ، فلما أدركوهم أعطوهم العهد ، ثم نكثوا بهم فقتلوهم إلا خبيبا وزيدا فقد أوصلوهما إلى مكة ، فباعوا خبيبا إلى بني الحارث بن عامر ابن نوفل لأنه كان قتل أباهم الحارث فِي حادثة بدر ، وباعوا زيد بن الدثنة إلى صفوان بن أمية بن خلف ليقتله بأبيه أيضا ، فأرسله مع مولاه إلى التنعيم ليقتله فِي الحل واجتمع حوله رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب فقال له عند ما قدموه إلى القتل أنشدك اللّه أتحب أن محمدا عندنا الآن هنا بمكانك وأنت فِي أهلك فقال واللّه ما أحب أن يصيب محمدا شوكة وهو فِي مكانه والذي هو فيه وأنا جالس فِي أهلي ، فقال أبو سفيان ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب محمد من أصحابه ،
ثم قتله فسطاط مولى صفوان المذكور ، ولما قدم خبيب إلى الصلب استأذن فصلّى ركعتين قبل قتله وقال لو لا أنكم تظنون أني جزعت من الموت لزدت فِي صلاتي ، ثم قتله عقبة بن الحارث بيده ، وهو أول من سن الصلاة عند القتل ، وقال قبل قتله: اللهم لا أجد من يبلغ سلامي لرسولك فأبلغه سلامي ، ثم قال:
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شقّ كان فِي اللّه مضجعي
وفي رواية: مصرعي
وذلك فِي ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزّع