أي مفرّق ، والشلو العضو من الإنسان ، قالت بنت الحارث: لما كان خبيبا موثقا فِي البيت استعار مني موسى ليستحد به (يزيل شعر عانته لئلا يعيروه بعد صلبه وكانت هذه عادة عندهم فكل من يعرف أنه يقتل صلبا يفعل ذلك) قالت فدرج إليه غلامي فوضعه على فخذه ، ففزعت ، فقال أتخشين أن أقتله لأني مقتول ، لا إن شاء اللّه ، فصارت تقول ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب ، ولقد رأيته يأكل من قطف وما بمكة يومئذ تمرة ، وما هو إلّا رزق ساقه اللّه إليه.
وهذا من نوع الكرامة التي أكرم اللّه بها مريم بنت عمران رضي اللّه عنهما ، ولما بلغ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم ذلك قال لأصحابه: أيكم ينزل خبيبا من خشبته وله الجنة ؟ وذلك أنهم بعد أن قتلوه صلبوه تشهيرا ، وكان ذلك من عادتهم ، ولهذا فإن الحجاج لما قتل ابن الزبير صلبه وأبقاه حتى جاءت أمه وقالت أما آن لهذا الفارس أن يترجّل ؟
لأن الحجاج عليه ما يستحق حلف لا ينزله من المصلبة حتى تشفع فيه أمه ، وقد أبت أن تشفع به أو ترجو إنزاله ، ولما نقل إليه قولها هذا قال أنزلوه فإن قولها ذلك بمنزلة الاستشفاع به.
فقال الزبير بن العوام أنا يا رسول اللّه وصاحبي المقداد بن الأسود فطفقا يمشيان الليل ويركنان النهار حتى أتيا التنعيم ليلا فرأيا خبيبا معلقا وحوله أربعون من المشركين نيام سكارى ، فأنزلاه ، فإذا هو رطب يتثنى ويده على جراحته لم يتغير ، فحمله الزبير على فرسه تنفّس جراحته دما كريح المسك ، وسارا به نحو المدينة ، فلما حس المشركون ولم يروه أخبروا قريشا ، فلحق بهما سبعون فارسا فقذفه الزبير عن فرسه والتفت إليهم ، فقال ما بالكم أنا الزبير بن صفية بنت