روى البخاري ومسلم عن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال إن أبغض الرجال إلى اللّه الألد الخصم"وَإِذا تَوَلَّى"هذا الصنف من المنافقين وأعرض عنك وعن أصحابك يا سيد الرسل ورأى نفسه بحالة لم يشاهده فيها أحد من المؤمنين"سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها"يقطع الطريق ويسلب المارة ويشهد الزور ويحرض على المؤمنين"وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ"بالتسبب إلى إتلافه"وَالنَّسْلَ"بالقتل والتعطيل"وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ 205"ولا يرضى به ، وفي هذه الجملة إشارة إلى شدة عداوة هذا الصنف من المنافقين إلى المؤمنين وإلى الدين الحق وإيذان فِي كذبه فِي دعواه تلك ، وقد استنبط بعض العلماء ومنهم الحنابلة من هذه الآية لزوم التحقيق على من يتولى القضاء والشهادة ، وأن لا يغر بظاهر حالهما فلعلهما من هذا الصنف.
واعلم أنه لا يقال من هنا إن المحبة هي
الإرادة ، لأن الإرادة غير المحبة ، لأن الإنسان قد يريد الشيء ولا يحبه ، بدليل تناول الدواء المر لا عن محبة له ولا رغبة فيه ، وعليه فلا دليل فِي هذه الآية لمن ادعى أن المحبه عين الإرادة ، تدبر.
قال تعالى"وَإِذا قِيلَ لَهُ"لذلك النوع من الناس على نهج العظة والنصيحة"اتَّقِ اللَّهَ"واترك ما أنت عليه من هذه الحال الخبيثة والعادة القبيحة"أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ"حملته المنعة والأنفة والتكبر والحمية الجاهلية والأنانية النفسية والعجب والتيه"بِالْإِثْمِ"على دوام فعله والزيادة منه لجاجا وعنادا وعتوا ، ولم يلتفت إلى النهي الموجه إليه"فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ 206"الفرش ، قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنوب عند اللّه تعالى أن يقال للعبد اتق اللّه فيقول عليك بنفسك ، وقيل لعمر اتق اللّه فوضع خده على الأرض تواضعا للّه تعالى.