روى سلمة عن أسلم بن عمران قال كنا بمدينة الروم فأخرجوا لنا صفّا عظيما من الروم ، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر ، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس سبحان اللّه يلقي بنفسه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لمّا أعزّ اللّه الإسلام وكثر ناصروه ، فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت ، وإن اللّه قد أعزّ الإسلام وكثر ناصريه ، فلو أقمنا فِي أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها ، فأنزل اللّه على نبيه هذه الآية يردّ علينا ما قلنا ، وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو ، فما زال أبو أيوب شاخصا فِي سبيل اللّه حتى دفن بأرض الروم فِي أصل صور قسطنطينة ، فهم يتبركون فِي قبره فيزورونه احتراما ، ويستشفعون به إلى اللّه فِي حوائجهم ويستسقون به حتى الآن ، رحمه اللّه رحمة واسعة.
قال تعالى"وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ"بأن تأتوا بجميع أركانها وشروطها وواجباتها وسننها ومندوباتها وتجتنبوا مكروهاتها وتبدءوها بالمال الحلال والنيّة الخالصة ، وتختموها بالعزم على اجتناب ما نهى اللّه عنه وتكملوها"لِلَّهِ"وحده لا لسمعة ولا لرياء ولا لتجارة محضة.
واعلم أن أركان الحج خمسة: الإحرام من المحل المعروف كرابغ والجحفة مثلا ، والوقوف بعرفة يوم التاسع من ذي الحجة جزءا من النهار وجزءا من ليلة النحر ، والطواف بالبيت للزيارة ، والسعي بين الصفا والمروة ، وحلق الرأس أو تقصيره.