فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17173 من 466147

ولعمري لقد كان السلف الصالح يعتكفون فيه جماعات ووحدانا فلا تجد مسجدا إلا وفيه المعتكفون عاكفين على ذكر اللّه ، ويا للأسف لا تجد الآن إلا ما ندر ممن بشار إليهم بالبنان ، وإن من لا خلاق له فِي الآخرة قد ينتقدونهم على ذلك ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه"تِلْكَ"الأحكام المبينة فِي الصوم والاعتكاف هي"حُدُودُ اللَّهِ"التي حذر قربانها ومنع من مخالفتها"فَلا تَقْرَبُوها"يا عباد اللّه ، وهذا مبالغة فِي النهي عن إتيانها ، لأنه إذا كان قربانها ممنوعا فكيف بفعلها حذار حذار عباد اللّه من ذلك.

قال تعالى (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ) الآية 14 من سورة النساء الآتية ، وهناك آيات أخر فِي هذا المعنى تحذر من قربان حدود اللّه والتعدي عليها فلا تعتدوها أيها الناس.

واعلم أن التوفيق بين القربان والاعتداء هو أن الأحكام منها ما هو محظور ومنها ما هو مباح وأقربها لهذه الآية (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) ففيها تحريم الجماع فِي الاعتكاف مطلقا ، وفي الآية قبلها (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) النص على تحريم الأكل والشرب والجماع فِي النهار ، ولما كان الأقرب فيها جانب التحريم قال (فَلا تَقْرَبُوها) وإن من كان فِي طاعة اللّه فهو فِي حيز الحق فنهى أن يتعداه لئلا يقع فِي حيز الباطل فنهى عن أن يقرب الحد الحاجز بين الحق والباطل لئلا يقع فِي الباطل فهو كقوله صلّى اللّه عليه وسلم فِي حديث الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور ، إلى أن قال: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت