واعلم أن هذه الآية وآية (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) الآية 10 من سورة المؤمن المارة فِي ج 2 مطلقة وآية (بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ) الآية 42 من الأنعام المارة فِي ج 2 أيضا مقيدة ، والمطلق بحمل على المقيد ، فلا يقال دعوت فلم يستجب لي ، لأن اللّه تعالى يجيب لمن يشاء بفضله ويمنع من يشاء بعدله ، والإجابة غير الإعطاء ، وهذا هو وجه الجمع بين الآيات الثلاث ، تدبر.
ومن شروط الإجابة أكل الحلال ، والإنابة إلى اللّه ، والإخلاص له بالعمل ، والاعتقاد بالإجابة ، وعدم التردد ، وأن يكون عند الدعاء خاشعا خاضعا ، وأن يبدأه بحمد اللّه والصلاة على رسوله ، ويختمه بهما ، ويذكر حاجته فِي الوسط ، فاللّه أكرم من أن يردها ويقبل طرفيها ، وقل أن توجد هذه الشروط فِي الداعي ، حتى ان بعض العلماء اشترط فِي الدعاء عدم اللحن ، وقال إن اللّه لا يقبل دعاء ملحونا ، ويفقد هذه الشروط يكون التخلف فِي الإجابة ، لأن من لا يتصف بها لا يستحقها.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل بقوله دعوت فلم يستجب لي.
ولمسلم:
لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل ، قيل يا رسول اللّه ما الاستعجال ؟ قال يقول دعوت فلم يستجب لي فيستحسر ، أي يستنكف عند ذلك ويدع الدعاء.
ورويا عن أبي هريرة: إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن يعزم المسألة ، فإن اللّه لا مكره له.
زاد البخاري ارزقني إن شئت يعزم المسألة فإن اللّه يفعل ما يشاء لا مكره له.
وقال صلّى اللّه عليه وسلم: ادعوا اللّه وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. - أخرجه الترمذي - وأخرج أبو داود عن سلمان قال: