"وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ"منهم قرب مكانة لا قرب مكان ، لأنه لا بعيد عليه"أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ"وهذا وعد من اللّه تعالى بإجابة دعاء عباده ولا أو فِي من اللّه أبدا البتة ، وقد يكون التخلف من العبد لعدم قيامة بشروط الدعاء المطلوبة منه فيه ، واللّه تعالى أهل للإعطاء ، ولكن العبد ليس بأهل للإجابة بسبب عصيانه وطيشه"فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي"
بالإيمان بي والتصديق لرسلي وكتبي والاعتراف بملائكتي واليوم الآخر إذا أرادوا أن أجيب دعاءهم"وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (186) لمصالح دينهم ودنياهم.
وسبب نزول هذه الآية أن اليهود قالوا كيف يسمع ربنا دعاءنا ، وتزهم يا محمد أن بيننا وبين كل سماء مسافة خمسمائة عام ، وسمك كل سماء كذلك ؟
وقال بعض الأصحاب يا رسول اللّه أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ وقال بعضهم هل يجيب ربنا دعاءنا ، وفي أي وقت ندعوه ؟ فنزلت جوابا للكل.
وقد ذكرنا غير مرة أن لا مانع من تعدد الأسباب.
مطلب الدعاء وشروطه والجمع بين الآيات الثلاث فيه وشروط الإجابة:
روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري قال: لما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو قال توجه لخيبر أشرف على واد ، فرفعوا أصواتهم بالتكبير اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أيها الناس أربعوا (أرفقوا على أنفسكم) فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا قريبا وهو معكم.
ورويا عن أبي هريرة قال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له.