فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 17163 من 466147

والسفر المبيح للفطر المجمع عليه ثلاث مراحل مقدرة بثمانية عشرة ساعة ، وهذا ما يطمئن إليه الضمير وتقنع به النفس وينشرح له الصدر ويتصور فيه المشقة ، وهناك أقوال بأقل وأكثر لا يوثق بصحتها ، والآية لا شك مطلقة وإبقاء المطلق على إطلاقه أولى ، إلا أن السفر لا يطلق عادة على مسافة أو ساعة أو ساعتين مثلا من قصد الأمكنة القريبة ، بل يطلق على الأمكنة البعيدة وأقلها ثلاثة أيام ، وقد تعورف هذا ، والعرف له دخل فِي الأحكام التي لا نص فيها ، حتى ان الإيمان بني على العرف بإجماع الفقهاء وليعلم أن الثلاثة أيام يطرح منها أوقات الراحة والنوم ، ولذلك تطلق المرحلة على اليوم ، وأقل المراحل سفر بريد وهو أربعة فراسخ والفرسخ على أصح الأقوال فيه ساعة ونصف ، لذلك قدرت بست ساعات ، ومن قدره بساعة واحدة واعتبر البريد أربع ساعات واعتبر السفر اليومي على شطرين ، قدّر قبل الظهر أربعة فراسخ وبعده أربعة وجعل مدة السفر مرحلتين أي ست عشرة ساعة ، وعلى هذا مذهب الشافعي ، وعلى الأول أبو حنيفة رحمهما اللّه ، وسيأتي لهذا البحث صلة فِي الآية 101 من سورة النساء الآتية عند بحث قصر الصلاة إن شاء اللّه تعالى ، وكررت جملة (مَنْ كانَ مَرِيضاً) للتأكيد ، وقال بعض المفسرين إنما كررت لئلا يتوهم نسخ الأولى بالثانية تبعا لجملة (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) لأن ابن عباس أولها بالقادرين على الصوم دون عجز وكبر ، وعليه فالمطيق يفطر ويفدي ، وغير المطيق يفطر ولا يفدي ، فينعدم الصيام ويتعطل ركن من أركان الإسلام وهو لا يجوز قطعا ويتحاشى ابن عباس عنه.

على أن الحديث المار ذكره ينفي هذا التأويل كما علمت ، أما من أوّلها بالعاجزين كما جرينا عليه فلا يقول بالنسخ وهو الأولى واللّه أعلم.

وقدمنا فِي الآيتين 11/ 17 من سورة سبأ ج 2 والآية 17 من سورة النحل ج 1 ما يتعلق بمعنى البريد والفرسخ وما يتشعب عنهما فراجعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت