واعلم أن هذا واقع من آدم عليه السلام قبل تشرفه بالنبوة كما وضحناه فِي الآية 12 من سورة طه ج 1 فراجعه ، وما قيل بعدم قتل الحيات خوفا من ثأرهنّ أو تأثما لا صحة له ، بل ينبغي قتلها لأنها من المؤذيات ، وقد جاء فِي الخبر أن فِي قتلها عشر حسنات.
أخرج أبو داود عن ابن عباس قال:
قال: رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا ، ما سالمناهنّ منذ حاربناهن.
وله عن ابن مسعود قال إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: اقتلوا الحيات كلهن ، فمن خاف من ثأرهن فليس مني.
وفي رواية اقتلوا الكبار كلها إلا الجانّ الأبيض الذي كأنه قضيب فضة.
وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن بالمدينة جنا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه ، فإنما هو شيطان.
وفي رواية ان فِي هذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فخرجوا عليه ثلاثا ، فإذا ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر.
ومما يدل على أن ما وقع من آدم قبل النبوة قوله تعالى"فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ"كانت سببا لقبول توبته ، والتلقي قبول الكلام عن فهم وفطنة ، والكلمات هي قوله تعالى (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) الآية 23 من الأعراف ج 1 ، وتدل فاء التعقيب على أن توبته كانت عقب هبوطه بلا مهلة ، وهذا ما ينافي القول بأن اللّه تعالى ألهمه أركان الحج وأمره أن يحج ويقول اللهم اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما فِي نفسي فاغفر لي ذنبي.