كان فِي الكلام ما يدل عليه ، على ما بينت فِي «تأويل المشكل» .
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ وهو: الراعي ، [يقال: نعق بالغنم ينعق بها] ، إذا صاح بها.
بِما لا يَسْمَعُ يعني الغنم.
إِلَّا دُعاءً وَنِداءً حسب ، ولا يفهم قولا.
173 -فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ أي غير باغ على المسلمين ، مفارق لجماعتهم ، ولا عاد عليهم بسيفه.
ويقال: غير عاد فِي الأكل حتى يشبع ويتزوّد.
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أي ما ذبح لغير اللّه. وإنما قيل ذلك: لأنه يذكر عند ذبحه غير اسم اللّه ، فيظهر ذلك ، أو يرفع الصوت به. وإهلال الحج منه ، إنما هو إيجابه بالتّلبية. واستهلال الصبيّ منه إذا ولد ، أي:
صوته بالبكاء.
175 -فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: ما أجرأهم. وحكى الفراء عن الكسائي «1» أنه قال: أخبرني قاضي المين: أنه اختصم إليه رجلان ، فحلف أحدهما على حق صاحبه. فقال له الآخر: ما أصبرك على اللّه. ويقال منه قوله: اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا [سورة الطور آية: 16] .
قال مجاهد «2» : ما أصبرهم على النار ، وما أعملهم بعمل أهل
(1) هو محمد بن أحمد بن الحسن أبو عبد اللّه الكسائي المقرئ بأصبهان ، روي عن عبد اللّه بن محمد بن النعمان وطبقته ، تفوفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. (انظر شذرات الذهب ص 375 ج 2) .
(2) هو أبو الإمام أبو الحجاج مجاهد بن جبر الإمام الحبر المكي ، قال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير وقال مجاهد: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، وقال له ابن