فحق على ذي دين، أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب تبارك وتعالى» 1.
ومن المسائل التي خالف الجويني فيها الأشاعرة، مسألة خلق أفعال العباد، إذ أثبت لقدرة العبد الحادثة تأثيرا حقيقيا في مقدورها 2. وقد دفع ذلك بعض أقطاب الأشاعرة المتأخرين إلى مهاجمته والانتصار لشيخهم الأشعري، كالشهرستاني والرازي والآمدي والجرجاني 3.
*المطعن الثاني: جهل الجويني بالحديث:
نقل الذهبي في معرض ترجمة لإمام الحرمين، أنه «مع تبحره في الفقه وأصوله، لا يدري الحديث» . واستدل على ذلك بما ذكره الجويني في كتاب البرهان في أصول الفقه، من أن حديث معاذ بن جبل في القياس، عند ما أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى اليمن: «هومدون في الصحاح، متفق على صحته» 4.
وقد تبنت فوقية حسين دفاع السبكي ورده هذه التهمة عن الجويني، فإن كان الجويني قد أخطأ في حديث واحد أوأكثر، فهذا ليس حجة على جهل الإمام بالحديث، فالجويني قد اشتغل بالفقه وأصوله، والخلافيات، وهذا يتطلب منه دراية تامة وعميقة بالحديث وعلومه. كما أن قول الجويني إن هذا الحديث مدون بالصحيح، قد يفهم منه، أنه مدون في الصحاح غير صحيح مسلم والبخاري، كصحيح سنن المصطفى لأبي داود، والجامع الصحيح المسمى سنن الترمذي 5.
والحق أن الجويني لم يكن عالما متخصصا بالحديث، وفي ذلك يقول
1)انظر ص 166.
2)انظر ص 193.
3)انظر: إشكاليات الجبر والاختيار عند الأشاعرة، دراسة في نظرية الكسب للمحقق ص 178، 192، 210.
4)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 233، وسير أعلام النبلاء ج 18 ص 472.
5)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 187، 188، وفوقية حسين، الجويني ص 206.