فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 275

السمعاني: «وكان قليل الرواية للحديث معرضا عنه» 1. وأكد ذلك ياقوت الحموي في نقله عن السمعاني 2.

لكن الجويني لم يكن بدعا من علماء الكلام والأصول في الإعراض عن الحديث وروايته، وإنما كان ذلك حال أغلب المتكلمين والأصوليين، وكان الكثير منهم لا يجد ضيرا من رواية الحديث بالمعنى لا بلفظه الثابت.

والجويني لم يدع أنه كان محدثا من الطراز الأول، فإذا حكمنا على الجويني بالجهل في الحديث من خلال حديث واحد، والحديث ليس صناعته، فما الحكم الذي نصدره على محدثين كبارا جمعوا في سننهم ومسانيدهم ومعاجمهم أحاديث ضعيفة، وأحيانا موضوعة، ظانين أنها أحاديث صحيحة.

*المطعن الثالث: قول الجويني إن الله لا يعلم الجزئيات:

نقل عن أبي عبد الله المازري، شارح كتاب البرهان في أصول الفقه، أن الجويني ذكر فيه: أن الله تعالى يعلم الكليات لا الجزئيات» 3. ويعقب المازري على ذلك قائلا: «وددت لومحوتها بدمي» 4. ثم يضيف قائلا «إن الإمام الأشعري الكبير أبا القاسم القشيري حلف لا يكلمه أبدا، ونفي بسببها فجاور وتاب» 5.

ويرد السبكي هذا المطعن، مبنيا أنه هذه الروايات خرافات من طلبة الحنابلة، ثم بين أن «الأشاعرة قد أجمعوا على تكفير من يعتقد هذه المقالة، والإمام الجويني قد نص في كتبه الكلامية بأسرها على كفر من ينكر العلم بالجزئيات، وإنما وقع في البرهان في أصول الفقه شيء استطرده القلم إليه،

1)السمعاني، الأنساب ج 2 ص 130.

2)ياقوت الحموي، معجم البلدان ج 2 ص 193.

3)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 233، وسير أعلام النبلاء ج 18 ص 472.

4)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 233، وسير أعلام النبلاء ج 18 ص 472.

5)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت