كذلك تولى الجويني مناصب أخرى، كان أغلب معاصريه يحرصون على توليها، ومن هذه المناصب: أمور الأوقاف، والمحراب، والمنبر، ومجلس التذكير يوم الجمعة، والخطابة 1.
ومما يؤكد المكانة العالية التي تبوأها هذا الإمام، أنه عند ما بنيت نظامية نيسابور، طلب إليه تولي إدارتها، والتدريس بها، والخطابة والمناظرة بها 2.
وكان لتولي الجويني أمر هذه النظامية دور كبير في نجاحها، وإقبال الطلبة عليها من كل حدب وصوب، ويذكر المؤرخون أن أعداد الطلبة في هذه المدرسة أيام إمام الحرمين كان يصل إلى نحومن أربعمائة رجل من الأئمة والطلبة 3.
وقد أطنب أصحاب الطبقات والتراجم في ذكر عبارات المديح والثناء، وكذلك الأشعار في حق الإمام الجويني، وأكثرهم مبالغة في ذلك مؤرخ الأشاعرة والشافعية تاج الدين السبكي، ومن عبارات المبالغة في المديح والثناء التي حشد بها السبكي ترجمة إمام الحرمين:
«إمام الأئمة على الإطلاق عجما وعربا. . . هوالبحر وعلامة درره الفاخرة، والسماء وفوائده التي أنارت الوجود نجومها الزاهرة» . وفي موضع آخر يقول: «من ظن أن في المذاهب الأربعة من يداني فصاحته، فليس على بصيرة من أمره، ومن حسب أن في المصنفين من يحاكي بلاغته فليس ما يدري ما يقول» 4. ثم نظم فيه شعرا فقال:
أبدا على طرف اللسان جوابه فكأنما هي دفعة من صيب
يغدومساجله بعزة صافح ويروح معترفا بذله مذنب 5
ولأبي إسحاق الشيرازي أقوال تبين تقديره لإمام الحرمين، إذا قال له في
1)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 168.
2)المصدر نفسه ج 3 ص 168.
3)الأسنوي، طبقات الشافعية ج 1 ص 199.
4)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 165.
5)المصدر نفسه ج 5 ص 165.