إسحاق الشيرازي ومشيه بين يديه كالخادم عند ما زار نيسابور 1.
وتمسك أبوالمعالي الجويني في مسيرته العلمية بأمانة كبيرة، وروح علمية عالية، فكان لا يجد حرجا في عزو «الفائدة المستفادة إلى قائلها، ويقول: إن هذه الفائدة مما استفدته من فلان» 2. لكنه في الوقت نفسه كان لا يحابي أحدا في التزييف إذ لم يرض كلامه، ولوكان أباه أوأحدا من الأئمة المشهورين 3، إذ كثيرا ما كان يكرر في مجالسه عند القراءة من كتب والده:
«هذه زلة من الشيخ رحمه الله» 4.
كما عرف إمام الحرمين بكرمه، فقد كان «قانعا باليسير في حياته، منفقا ما كان له من الدخل على أجراء المتفقهة» 5.
وقد انعكست الصفات الخلقية التي تحلى بها هذا الإمام على عاداته الشخصية، إذ كان يقول: «أنا لا أنام ولا آكل عادة، وإنما أنام إذا غلبني النوم ليلا كان أونهارا، وآكل إذا اشتهيت الطعام أي وقت كان» 6.
*مكانته وثناء العلماء عليه:
عاش إمام الحرمين في عصر كثر فيه العلماء الأعلام من مختلف المذاهب بعامة، والأقطاب الشافعية والأشاعرة بخاصة، إلا أنهم لم يبلغوا من الشهرة الدرجة التي بلغها الجويني، ففي وقت قصير نسبيا، تمكن بواسع علمه، وعمق ثقافته، من دفع أقرانه من الشافعية والأشاعرة على حد سواء، إلى الاعتراف بعلومكانته، وأقروا له بزعامتهم ورئاستهم، إذ «قلد زعامة الأصحاب ورياسة الطائفة» 7.
1)السبكي، طبقات الشافعية ج 4 ص 222.
2)المصدر نفسه ج 5 ص 180.
3)المصدر نفسه ج 5 ص 180.
4)ابن العماد، شذرات الذهب ج 3 ص 360.
5)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 175 - 176.
6)المصدر نفسه ج 5 ص 179.
7)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 177.