فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 275

فقيه حتى أتيت على هذه الكتب» 1.

ولا يخفى أن ثقافة الجويني لم تقتصر على العلوم الدينية، وإنما اتسعت لتشمل أغلب العلوم السائدة في عصره، فكتبه في علم الكلام وأصول الفقه والخلاف والجدل والمناظرة مليئة بالقواعد المنطقية والأقيسة الشرطية، والاستدلالات العقلية، وهذا لم يتأت له إلا من بعد جهد ومعاناة في قراءة المنطق وتحصيل موضوعاته.

أما الفلسفة فكان إمام الحرمين على اطلاع واسع بمسائلها وإشكالياتها، والمتتبع لمصنفاته في علم الكلام، يجد كثيرا من الردود على الفلاسفة اليونانيين، والبراهمة، والطبائعيين. والجويني نفسه لا يخفي تمكنه من علوم الأوائل منطقا كانت أم فلسفة، فهويقول: «لقد قرأت خمسين ألفا، ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها، وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخضم، وغصت في الذي نهي أهل الإسلام عنها، كل ذلك في طلب الحق» 2.

والمعلوم أن علوم المنطق والفلسفة كان منهيا عنها منذ أيام الإمام الشافعي (204 ه‍/ 819 م) وتفسيره للفساد العقدي الشائع في عصره باشتغال الناس بلسان أرسطاطاليس 3.

لكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن، أين حصل الجويني هذه العلوم وعمن أخذها وهذا مما تصعب الإجابة عنه، إذ لم تشر المصادر إلى ذلك، لكن يمكن أن يكون الجويني قد حصل علوم الأوائل في أثناء رحلاته إلى أصبهان ومرووبغداد، إضافة إلى التحصيل الذاتي لها.

ولم يفت الجويني الاشتغال بالتصوف وطرقه 4، رغم أنه لم يترك مؤلفا في ذلك، وكان «الجويني في مجالسة الصوفية يبكي الحاضرين ببكائه،

1)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 185.

2)ابن الجوزي، المنتظم ج 9 ص 19، والذهبي، سير أعلام النبلاء ج 18 ص 471.

3)الذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (201 - 210) ص 339.

4)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 169، وطاش كبرى زادة، مصباح السعادة ج 2 ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت