فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 275

نيسابور 1، فقبل ذلك وأقام فيها مجالس الوعظ والمناظرة والخطابة 2 إلى أن وافته المنية.

أما المدة التي قضاها الجويني بالتدريس في النظامية، فلا يمكن الركون إلى ما ذكره السبكي وغيره من أصحاب التراجم، إذ حددوا هذه المدة بثلاثين عاما 3، ذلك أن الجويني قد توفي عام 478 ه‍، وبناء نظامية نيسابور قد تم عام 457 ه‍/ 1064 م، فيكون الجويني قد درس بالنظامية ما يقارب العشرين عاما فقط، وليس كما ذكره السبكي وغيره.

وفي هذه الفترة توطدت العلاقة بين الجويني ونظام الملك 4، ويظهر ذلك جليا في كلمات المديح والثناء التي صدر بها إمام الحرمين بعض كتبه وحملت اسم نظام الملك، كالعقيدة النظامية، وغياث الأمم في التياث الظلم، والمعروف أن نظام الملك قد عرف أيضا بغياث الدولة.

وفي نيسابور، قلد الجويني زعامة الأشاعرة ورئاسة الشافعية على حد سواء 5. ولم تقتصر زعامته على أصحابه من الأشاعرة والشافعية، وإنما امتدت لتشمل كامل نيسابور، إذ تروي المصادر أنه عند ما زار الشيخ أبوإسحاق الشيرازي نيسابور، لقي من أهلها حفاوة بالغة وعلى رأسهم شيخ البلد إمام الحرمين 6.

وقبل أن نختم عرضنا لرحلات الجويني في الأقطار طلبا للعلم، من الضرورة بمكان أن نقف عند ما ذكره السبكي في هذا المجال. فقد أورد أن الجويني قد غادر إلى أصبهان بعد ما دبت الفرقة بين الأصحاب، ولكنه لم يوضح طبيعة هذه الفرقة ولا وقتها. ولا تسعفنا المصادر الأخرى لبيان حقيقة

1)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 168.

2)ابن كثير، البداية والنهاية ج 12 ص 128.

3)السبكي، طبقات الشافعية ج 5 ص 171، وكذا قال ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 168.

4)ابن عساكر، تبيين كذب المفتري ص 281.

5)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 168.

6)السبكي، طبقات الشافعية ج 4 ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت