فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 275

حلت المحنة الكبيرة بالأشاعرة في نيسابور عام 445 ه‍/ 1053 م كما سبق ذكره 1. وقد علم الجويني أن أمرا قد صدر باعتقاله إلى جانب عدد من أقطاب الأشاعرة، فخرج من نيسابور خفية وتوجه إلى كرمان أولا 2، ومنها توجه إلى بغداد، ومن ثم إلى الحجاز 3.

لكن الأخبار عن رحلته إلى كرمان تكاد تكون معدومة، حيث اكتفت المصادر بأنه التحق بالعسكر هووطائفة من مشايخ الأشاعرة. ويبدوأن الجويني لم يطل المكوث في كرمان، إذ دخل بغداد وقت دخول الغز الأتراك لها عام (447 ه‍/ 1055 م) 4، فتكون المدة التي قضاها منذ خروجه من نيسابور إلى كرمان ومن ثم إلى بغداد عامين كاملين.

وفي بغداد سمع إمام الحرمين من أكابر علمائها وأخذ عنهم العلم. لكن المصادر لم تذكر أسماء هؤلاء العلماء أوالشيوخ، ولم تحدد المدة التي قضاها في هذه المدينة، وكل ما ذكر عنه في بغداد أنه سمع من أبي محمد الجوهري 5 (454 ه‍/ 1062 م) . ويمكن القول: إن المقام في بغداد لم يطب للجويني، إذ قامت الحنابلة في السنة نفسها التي دخل فيها بغداد بالتصدي للشافعية والأشاعرة، وأنكروا عليهم الجهر بالبسملة والترجيع في الأذان والقنوت، ولم يقوالشافعية على حضور الجمعة أوالجماعات 6. لذا آثر الجويني ترك بغداد والتوجه نحوبلاد الحجاز.

وأخذ الجويني في الحجاز يتنقل ما بين الحرم المكي والحرم المديني لذا لقب بإمام الحرمين كما ذكرنا سابقا 7. لكن الذي يدعوإلى التوقف، أن

1)انظر ص 30 - 34.

2)السبكي، طبقات الشافعية ج 2 ص 210.

3)ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب ج 3 ص 359.

4)ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 9 ص 227.

5)ابن خلكان، وفيات الأعيان ج 3 ص 168، والذهبي، تاريخ الإسلام، حوادث (471 - 480) ص 230.

6)ابن الأثير، الكامل في التاريخ ج 9 ص 614.

7)انظر ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت